صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٧ - تنقيب وتحقيق
وجه عدم الاحتمال في الآية الشريفة:
أوّلًا: وجود إبراهيم (ع) مع ابنيه و قد عرفت أنّ إمامته أمر زائد على رسالته.
و ثانياً: أنّ إمامة إسحاق و يعقوب (عليهماالسلام) أثر دعاء الخليل (ع) و من المعلوم أنّه (ع) طلب الإمامة لذريّته لا النبوّة وحدها كما يظهر ممّا تقدّم، فافهم المقام جيداً.
٣- قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا)[١]. انتهى. حيث إنّه نزل في أمير المؤمنين (ع) فيكون الولاية ثابتة له في حياة النبيّ الأكرم (ص) و حملها على الاستقبال مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل، و سياق الآية أيضاً شاهد بذلك؛ حيث أثبت الولاية له (ع) على نحو ولاية الله تعالى و رسوله (ص).
ثمّ إنّي بعد ذلك وقفت على كلام القاضي الشهيد (رحمه الله)[٢] و قد صرّح في طي استدلاله بهذه الآية على خلافة الولى (ع) بما ذكرنا.
٤- صحيحة هشام بن سالم عن الكناسي[٣]: .. فقلت: جعلت فداك أكان عليّ حجّة من الله و رسوله على هذه الأمّة في حياة رسول الله (ص) فقال- أي أبو جعفر الباقر (ع)-: نعم، يوم أقامه للناس و نصبه علماً و دعاهم إلى ولايته و أمرهم بطاعته، قلت: و كانت طاعة عليّ واجبة على الناس في حياة رسول الله (ص) و بعد وفاته؟ فقال: نعم، و لكنّه صمت فلم يتكلّم مع رسول الله (ص) و كانت الطاعة لرسول الله (ص) على أمّته و على عليّ (ع) في حياة رسول الله (ص) و كانت الطاعة من الله و من رسوله على الناس كلّهم لعليّ (ع) بعد وفاة رسول الله.
قلت: الظاهر أنّ المراد بيوم أقامه للناس هو يوم الغدير دون يوم الدار. و أمّا طاعته على الناس فلا شكّ في وجوبها عليهم واقعاً، فإنّه من لوازم العصمة الثابتة له في حياة رسول الله (ص)- و قد مرّ و ربّما نكرّره فيما بعد أيضاً- أنّه كلّ معصوم يجب طاعته بمعنى أنّه إذا أخبر بلزوم فعل أو ترك من الشرع لا بدّ من الحركة على وفقه، و كذا إخباره في الأمور الخارجية ككون المائع الفلاني خمراً مثلًا، أو الدار الفلاني لزيد مثلًا؛ فإنّ قوله لمكان عصمته للقطع.
و مهما يكن من أمر فدلالة الرواية على المطلوب ظاهرة.
لا يقال: الرواية تدلّ على أنّ النبيّ الأكرم (ص) أقامه للناس و نصبه علماً يوم الغدير و هذا ظاهر في خلافته دون إمامته، مع أنّه تنافي الوجه الثالث الدالّ على ولاية أمير المؤمنين قبل يوم الغدير.
[١] - المائدة ٥/ ٥٥.
[٢] - الصوارم المهرقة/ ١٧٤.
[٣] - أصول الكافي ١/ ٣٨٢.