صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٤ - ما يقول العامة في إثبات دعواهم
مسعود. كما في الغدير[١].
و بعد ذلك لا أرى شيئاً يحتاج إلى الإيضاح فقد بان كلّ شيء.
الثالث: من أدلّة العامّة قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً[٢].
بيان ذلك: أنّ الله وعد المؤمنين الصالحين من الحاضرين في زمان النبيّ (ص) بالخلافة و تمكين الدين المرضي، و حيث لا خلافة في حياة النبي (ص) لغيره لا بد أن يكون الموعودون بعده و ليسوا هم إلّا الخلفاء الراشدين؛ لأنّ في أيّامهم كانت الفتوح العظيمة، و حصل التمكين و ظهور الدين و الأمن.
أقول: نتساءل من هؤلاء المتعسّفين هلا يكون المسلمون في حياة النبيّ- و لا سيّما في أواخر عمره الشريف- متمكّنين من دينهم المرتضى؟ أليسوا مطمئنين آمنين و عابدين ربّهم بلا خوف؟ لا يسعهم إلّا الإقرار و الاعتراف بالإثبات بالضرورة، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ)[٣] فيبطل تلفيقهم نهائيّاً، فإنّ الموعودين هم المؤمنون الحاضرون. و قد وفى الله بوعده إيّاهم في حياته (ص)، فمعنى الاستخلاف ليس هو الرئاسة و الإمامة، بل إسكانهم الأرض و تمكينهم من إظهار الشعائر الإسلامية بلا خوف، كما في قوله تعالى في حقّ بني إسرائيل: (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ)[٤]. و يؤيّده أيضاً قوله تعالى: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)[٥]. كما ليس بسر.
و بالجملة: حصول الأوصاف المذكورة في حياة النبيّ الأكرم (ص) للمؤمنين الصالحين دليل قطعي على أنّ المراد بالاستخلاف ليس هو معناه الاصطلاحي، نزلنا عنه لكن ما الدليل على حمل الاستخلاف على غير معناه اللغوي؟ و من الضروري أنّ اللفظ المذكور لم يكن متداول الاستعمال في المعنى المصطلح الفعلي في حياته (ص) حتّى يتخيّل نقله أو انصرافه إليه. فهل الحمل المذكور إلّا التحكّم؟!.
قال الرازي في تفسير الآية: فإن قيل: الآية متروكة الظاهر؛ لأنّها تقتضي حصول الخلافة
[١] - الغدير ١/ ١٣، الهامش.
[٢] - النور ٢٤/ ٥٥.
[٣] - المائدة ٥/ ٣.
[٤] - الأعراف ٧/ ١٢٩.
[٥] - انور ٢٤/ ٥٥ ..