صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠١ - تفصيل و تحقيق
السبيل قطعيّ التطبيق. و عليه يحمل ما دلّ[١] على أنّ عليّاً (ع) إذا ورد عليه أمر ما نزل به كتاب و لا سنّة رجم فأصاب، و ليس المراد بالرجم العمل بغير العلم قطعاً.
الفائدة السابعة: في أنّه ما معنى قولهم (عليهم السلام) في نوع الثاني و العشرين من أنّهم لو لا يزدادون لأنفدوا ما عندهم؟ و أنّه كيف يعقل هذا و لهم ما أعطاهم الله من العلوم الجمّة الغفيرة؟! قال العلّامة المجلسي (قدس سره)[٢]: يحتمل أن يكون بقاء ما عندهم من العلم مشروطاً بتلك الحالة. و يحتمل أن يكون المستفاد تفصيلًا لما علموا مجملًا، و يمكّنهم استنباط التفصيل منه أو المراد أنّه لا يجوز لنا الإظهار بدون ذلك كما يؤمي إليه خبر ليلة القدر أو المراد أنفدنا من علم مخصوص سوى الحلال و الحرام، و لم يفض على النبيّ و الأئمة المتقدّمين- صلوات الله عليهم- و إن أفيض في ذلك الوقت، كما سيأتي، و ذلك إمّا من المعارف الإلهية، أو من الأمور البدائية .. و يؤيّد الأخير كثير من الأخبار الآتية.
أقول: احتمال الوجه الأخير بالقياس إلى روايات الباب و غيرها حسن، و أمّا غيره من الاحتمالات فهي كمحتملاتها ضعيفة لا ينبغي ذكرها.
و الحقّ الصراح هو الإقرار بالجهل عن معنى النفاد المذكور، و كم للأئمة (عليهم السلام) من شؤون و أحوال لا يعلمها غيرهم.
الفائدة الثامنة: أنّ النوع الخامس و العشرين من الأخبار المشار إليها يدلّ على أنّ علم الإمام (ع) إرادي. ففي الكافي عن الصادق (ع): «إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك»[٣].
قال صاحب ضوابط الأصول (قدس سره) في جواب من ادّعى أنّ علم المعصوم فعليّ ما ملخّصه[٤].
و الحقّ كون علم المعصوم إراديّاً لا فعليّاً حضوريّاً: فيمكن في حقّهم الجهل، و في اثبات ذلك وجوه:
١- الأصل، فإنّ علم الإمام ممكن حادث، و الأصل عدمه.
٢- اتّفاق الإمامية على كون علم المعصوم إراديّاً لا فعليّاً حضوريّاً.
٣- قوله تعالى: (لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)[٥] وكونه من باب إيّاك أعني
[١] - لاحظ البحار ٢/ ١٧٦- ١٧٧.
[٢] - البحار ٧/ ٢٩٦.
[٣] - البحار ١/ ٢٥٨ و قريب منه و غيره.
[٤] - لاحظ مبحث إفادة ترك الاستفصال العموم من الكتاب المذكور.
[٥] - الإسراء ١٧/ ٣٦.