صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٦ - الباب العاشر في نفي الغلو و التفويض
الباب العاشر: في نفي الغلو و التفويض
قال شيخنا الأقدم الصدوق (رحمه الله): اعتقادنا في الغلاة و المفوّضة أنّهم كفّار بالله جلّ اسمه، و أنّهم شرّ من إليهود و النصارى و المجوس و القدريّة و الحروريّة و من جميع أهل البدع و الأهواء المضلّة، انتهى.
و قال شيخنا المفيد (قدس سره) في شرحه[١]: الغلو في اللغة هو التجاوز عن الحدّ ... و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريّته (ع) إلى الألوهية و النبوّة، و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوز فيه الحدّ، و خرجوا عن القصد، و هم ضلّال كفّار، حكم فيهم أمير المؤمنين (ع) بالقتل و التحريق بالنار، و قضت الأئمة (عليهم السلام) عليهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام و المفوّضة صنف من الغلاة، و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة و خلقهم، و نفي القدم عنهم، و إضافة الخلق و الرزق مع ذلك إليهم، و دعواهم أنّ الله سبحانه و تعالى تفرّد بخلقهم خاصّة، و أنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه، و جميع الأفعال، انتهى.
قال العلّامة المجلسي (رحمه الله)[٢]: اعلم أنّ الغلو في النبيّ و الأئمة (عليهم السلام) إنّما يكون بالقول بألوهيّتهم، أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية، و الخلق و الرزق، أو إنّ الله أحلّ فيهم أو اتّحد بهم، أو إنّهم يعلمون الغيب بغير وحي للنبيب أو إلهام للأئمة من الله تعالى. أو بالقول في الأئمة (عليهم السلام) إنّهم كانوا أنبياء، و القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع الطاعات، و لا تكليف معها بترك المعاصي، و القول بكلّ منها إلحاد و كفر و خروج عن الدين، كما دلّت عليه الأدلة العقليّة و الآيات و الروايات السالفة و غيرها، و قد عرفت أنّ الأئمة (عليهم السلام) تبرؤوا منهم و حكموا بكفرهم، و أمروا بقتلهم، و إن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة من ذلك فهي إمّا مأوّلة، أو من مفتريات الغلاة ... إلى آخره.
[١] - شرح عقائد الصدوق/ ٦٣.
[٢] - البحار ٧/ ٢٦٤. الطبعة القديمة.