صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
و قيل إنّهم عدول إلّا من قاتل عليّاً (ع) فهم فسّاق لخروجهم على الإمام الحقّ.
هذا إبطال تلك الروايات على إجمالها، و أمّا إبطالها تفصيلًا فنقول: الروايات المشار إليها مذكورة في أوائل صواعق ابن حجر، و هي تضمّنت أموراً:
١- النهي عن سبّ الأصحاب.
٢- النهي عن أذيّتهم و بغضهم.
٣- عدم انتقاصهم.
٤- حفظه (ص) فيهم.
٥- الترغيب في حبّهم.
٦- افضليتهم من غيرهم.
٧- ما من أحد منهم يموت بأرض إلّا بعث قائداً و نوراً لهم يوم القيامة. كما في رواية.
٨- عدم مسّ النار مسلماً رأى النبيّ (ص) أو رأى من رأى النبيّ! كما في رواية أيضاً.
٩- خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم.
١٠- خير أمّتي أوّلها و آخرها.
١١- إنّ الأصحاب أهل علم و إيمان.
أقول و على الله الاعتماد: أمّا امر الأوّل ففيه أنّ سبّ المسلم حرام فلا يدلّ ما دلّ عليه إلّا على إسلامهم، و مثله الثاني.
و أمّا الثالث و الرابع و الخامس فهي تدلّ على عظمة شأن الصحبة، و أنّ معاشرة النبيّ الأكرم ذات شرافة، فلا بدّ للناس من مراعاتها، و ظاهر أنّها ليست علّة تامّة لدخولهم الجنة و لا للحكم بعدالتهم أبداً، و هذا كما وردت الروايات الكثيرة في شأن السادات و ذريّة الصدّيقة الطاهرة المرضيّة- سلام الله و صلواته عليها- بمضامين أعلى من تلكم الروايات، و مع ذلك لم يقل أحد منّا و منكم بعدالة جميع بني فاطمة (ع) إلى آخر الدنيا.
و أمّا السادس فهو كذب يردّه العقل؛ إذ لا معنى لأفضليّة سوقيّ جاهل مدنيّ من العلماء المجاهدين الذين جاؤوا بعد النبيّ الأكرم (ص) و حفظوا دينه و شرعه من تغيير الفجرة و الكفرة. و الذي يسهّل الخطب أنّها معارضة بأخبار كثيرة أخرى دالّة على أفضليّة غيرهم منهم أخرجها محدّثوهم[١] فكفى الله المؤمنين القتال.
[١] - لاحظ خاتمة الصواعق المحرقة لابن حجر طبع. مصر. و قد ادّعى ابن عبد البرّ تواترها و روى عن ابن سيرين بسند صحيح أنّ الإمام المهدي يكون أفضل من أبي بكر و عمر كما في مدخل تنقيح المقال للمامقاني( رحمه الله)/ ٢١٥.