صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - الباب الثاني عشر في إثبات الإمام الثاني عشر
بشيء و لا يصحّ ولايته.
أقول: و قد تقدّم جوابه، و ذكرنا أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة إلغاء اعتبار شرطيّة البلوغ في وجوب إقامة الدين في خصوص الجواد و المهدي (عليهماالسلام).
٧- ما فائدته و هو مستور غائب لا ينتفع منه أحد.
و فيِه أوّلًا: أنّ الجهل بفائدة وجوده (ع) قبل قيامه بعد ما ثبت إمامته و مهدويّته و خروجه في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً و عدلًا غير مضر؛ فإنّا نجهل فائدة كثير من أفعاله تعالى، و ما أوتينا من العلم إلّا قليلًا، نعم نحن نعلم أنّ الله حكيم لا يفعل إلّا لحكمة و غرض، بل لا يفعل إلّا الأصلح كما مرّ.
و ثانياً: أنّ لوجوده (ع) و إن لم يكن فائدة من حيث التشريع، لكن له فائدة عظيمة من جهة التكوين، فقد روى ابن حجر[١]:
قوله: «النجوم أمان لأهل السماء، و أهل بيتي أمان لأمّتي».
و قوله (ص): «أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعون».
و قوله (ص): «ذهب النجوم ذهب أميرالمؤمنين] ل السماء، و إذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
و الآحاديث في ذلك كثيرة كما صرّح به ابن حجر المذكور، و قد تقدّم في الباب الخامس[٢] قوله (ص): «لا يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر أميراً من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها».
و أمّا الروايات الواردة من طريقنا فهي كثيرة جداً كما يظهر لمن راجع أصول الكافي و المجلّد السابع من البحار و هي تدلّ على أنّ الأرض لا تبقى بغير إمام و إلّا لساخت بأهلها.
فهو (ع) سبب البركة و النعمة للمؤمنين في دينهم و دنياهم و في بعض التوقيعات الواردة من الناحية المقدّسة[٣]:
«و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب و إني لأمان لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء» انتهى. فكيف لا يكون لوجوده الشريف فائدة؟
نعم، ما ذكره بعض أفاضل أهل المعقول في مدخليّة وجوده (ع) في نظام التكوين لا يمكن
[١] - الصواعق/ ١٥٠، ذيل الآية السابعة من الآيات الواردة في حقّ أهل البيت.
[٢] - في هذا الجزء في ذيل عنوان تعيين خليفة الرسول.
[٣] - البحار ٥٢/ ٩٢.