صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
من تجويز المعاصي عليه قطعاً و باعتراف منه (قدس سره) أيضاً، و مجرّد حصول بعد ما للمكلفين و عدم حصول شدّة الانقياد و نهاية السكون القلبي اليه من التجويز المذكور غير قادح في الغرض المذكور، فإنّ السبب الغائي هو انقياد المكلّفين و اتّباعهم لنبيهم و قبول قوله، و هذا حاصل و لو بدون الاقربية و أشدية الانقياد أيضاً كما يشاهد في اتّباع الملل و الفرق الضالة لرؤسائهم مع تجويزهم المعصية عليهم، بل مع مشاهدة وقوعها منهم في بعض الأحيان، كما اعترف به السيد أيضاً.
نعم من انغمر في المعاصي و الشهوات و ارتكب ما ينافره العقول لكان عمله منفراً للناس عنه، لكن من الضروري أن عدم العصمة لا يستلزم هذه المرتبة لوجود مراتب كثيرة بينهما.
فما هو القادح في الغرض لم يلزم من تجويز المعصية بل من وقوعها في الجملة، و ما هو اللازم منه غير قادح.
و بالجملة: المدار في حصول الغرض و إيصال الاحكام الموظفة الشرعية إلى العباد هو قطع المعذرة و اتمام الحجة بإجراء المعجزة على يد النبي لا غير؛ اذ لا حكم للعقل أزيد من ذلك في صحة المؤاخذة و العقاب، فيوجب متابعة النبي دفعاً للضرر، كيف و لو كان المطلوب أقربية الأمة إلى نبيهم بكل نحو لوجب على الله تعالى اجراء المعجزة على أيدي الأنبياء و الأوصياء في كل زمان و مكان كما لا يخفى، مع ان الامر ليس كذلك بل يمكن أن يقال بعدم العبرة بالتنفير أصلًا بعين ما ذكرناه في نفي اعتبار بالأقربية من عدم دلالة العقل عليه و أنّ المناط كل المناط هو إتمام الحجّة بالمعجزة و ما في حكمها من التنصيص، نعم إنّ الله تعالى لفضله العميم لي يبعث نبياً فيه ما يوجب تنفير الناس، و هذا أمر آخر، فافهم و تدبّر.
٢- ما ذكره المحقق اللاهجي[١] من أن العصمة للمكلفين. و اللطف واجب على الله تعالى، فليزم عليه إرسال النبي المعصوم. امّا الصغرى فلحصول تمام الوثوق بأفعاله و أقواله فيكون المكلف اقرب إلى قبول قبوله، و لا فرق في ذلك بين الصغار و الكبائر، و لا بين ما بعد البعثة و ما قبلها. و أمّا الكبرى فقد تقدم برهانها. و الصغرى منقوضة بوثوق الملل المختلفة برؤساي مسالكهم وثوقاً تاما، و هذا محسوس و مشاهد.
أقول: قد عرفت منا فيما سبق عدم تمامية الكبرى و عدم وجوب اللطف عليه تعالى.
٣- ما ذكره جماعة من أن الغرض من بعثة الأنبياء (عليهم السلام) لا يحصل الا بعصمتهم، فتجب تحصيلًا للغرض؛ و ذلك لأنّ المبعوث اليهم لوجوزوا الكذب و المعصية على نبيهم لا يحصل لهم
[١] - گوهر مراد/ ٢٦٩ و ٣٠٢، و تبعه صاحب كفاية الموحدين.