صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - الفصل الأول فيما يجب عليه
رجل: ما تقول في النوافل؟ فقال فريضة. قال ففزعنا و فزع الرجل، فقال أبو عبد الله (ع): إنّما أعني صلاة الليل على رسول الله (ص) إنّ الله يقول: (وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ). و عن بعض الشافعية أنّ صلاة الليل كانت واجبة عليه و على أمّته لكنّه نسخ.
٥- قضاء دين من مات معسراً: قال العلّامة: لقوله (ص): «من مات و خلّف مالًا فلورثته، و من مات و خلّف ديناً أو كلا فعليّ». و على هذا مذهب الجمهور.
و قال بعضهم: كان ذلك كرماً منه.
أقول: لكن قيل إنّ في هذه الرواية كلمة (إليّ) مكان كلمة (عليّ) فلا تدلّ على الوجوب.
نعم، في رواية سفيان بن عيينة[١] عن الصادق (ع): «... فقال: قول النبي (ص): من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ، و من ترك مالًا فلورثته» الخ، لكن في هذه الرواية أنّه للأئمة أيضاً بلا اختصاص بالنبي الأكرم (ص).
و العمدة في إثبات الخاصّة المذكورة رواية الحسن الفضّال عن الرضا (ع): «... صعد النبيّ المنبر فقال: من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ و إليّ. و من ترك مالًا فلورثته» ... و كذلك أمير المؤمنين (ع) الخ، فإنّ سندها حسن على الأظهر.
٦- مشاورة اولى النهي: لقوله تعالى: (وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)[٢]. و قيل: إنّها لم تكن واجبة عليه، بل أمر بها لاستمالة قلوبهم، فإنّ عقل النبيّ أوفر من عقول الناس.
أقول: يمكن أن يكون الاستمالة هي الداعية للإيجاب فهي لا تنافي الوجوب، هذا و إليك ما قبل هذه الآية قال الله: (وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) فلو كانت المشاورة واجبة عليه؛ لكان العفو و الاستغفار أيضاً واجبين عليه (ص) لوحدة السياق. و هو يعبد جدّاً. فلعلّ الأحسن حمل الأمر على الندب، و عليه فلا يختصّ به (ص).
٧- إنكار المنكر إذ رآه؛ لأنّ إقراره على ذلك و سكوته منه يوجب جوازه، و الله تعالى ضمن له النصر و الإظهار، فتدبّر فيه.
٨- المقاتلة مع العدو وحده؛ لقوله تعالى: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ[٣].
و في جملة من الروايات الواردة حول الآية: أنّ الله لم يكلّف أحداً بهذا غير النبيّ
[١] - البحار ١٦/ ٢٦٠.
[٢] - آل عمران ٣/ ١٥٩.
[٣] - النساء ٤/ ٨٤.