صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣ - الجهة الثالثة معنى العصمة و مفهومها
و في رواية أخرى عنه (ع) أيضاً ... فإنّها همّت بالمعصية و همّ يوسف بقتلها أن اجبرته لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها بسهولة[١].
و لا يخفى أنّ هذه الوجوه الثلاثة ممكنة الانطباق و لا تنافي بينها.
و على الجملة: أن ما يميّز العصمة عن العدالة أمور:
١- قصد المعصية فإنّه ينافي العصمة، و لا ينافي العدالة بناءً على عدم حرمة القصد المذكور.
٢- إن العدالة مانعة عن المعصية غالباً، و لا ينافيها العصيان ندرة. في حين أن العصمة تمنع كذلك.
٤- صحة تحقق العدالة في كل وقت من أوقات العمر، بخلاف العصمة فإنها من أول العمر.
٥- اختصاص العدالة بالابتعاد عن المعاصي عمداً، و شمول العصمة للاجتناب عنها عمداً و سهواً؛ إذ نفي السهو إما داخل في مفهوم العصمة أو لازم لها.
٦- عدم منافاة الصغيرة للعدالة عند كثير من العلماء، و منافاتها للعصمة.
٧- إمكان معرفة العدالة لكلّ أحد، بخلاف العصمة فإنها مجهولة إلا الله تعالى أو من أخبره الله تعالى.
٨- إمكان استحقاق العادل للعقاب دون المعصوم؛ فإن الذنب النادر لا ينافي العدالة، و لكنه يوجب استحقاق العقاب، و تفرض نسيان العادل عنه لئلا يقال: إنه يتوب.
٩- عدم حجّية قول العادل إلّا بدليل، بخلاف قول المعصوم فإنّه حجّة بلا شك لإيراثه العلم البتي بالمخبر به. فما ذكره بعض بسطاء العامة من الاعتراف بعصمة أمير المؤمنين و انكار حجية قوله في الشرع تهافت واضح.
١٠- قطعية ثبوت العدالة لغير الأنبياء و أئمة آل محمد (ص) و عدم قطعية ثبوت العصمة لغيرهم سوى الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها أي مريم بنت عمران و فاطمة الزهراء.
١١- العدالة كسبية يمكن حصولها لكلّ أحد، و العصمة موهبية من الله تعالى كما يظهر وجهه من تعريفها المتقدّم.
١٢- العدالة يجب تحصيلها على كلّ مكلّف فإنّها عبارة عن ارتكاب الواجبات و ترك
[١] - و الروايتان غير معتبرتين سنداً.