صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - المبحث الخامس في تفاضل الأنبياء(عليهم السلام)
و هذا هو المترج (كذا) عندي، فإنّ إبراهيم و إن كانت ممادحه و ذكره و فضائله في الأحاديث أكثر من نوح إلّا أنّه مع ذلك كلّه من شيعة نوح (ع)؛ لقوله تعالى: (وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ)[١]. و قوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى)[٢] و هو في مقام التفضيل لا في مقام السبق في الوجود في الدنيا الذكر محمد[٣] (ص) أولًا. و أيضاً ليس في الأنبياء من نبوّته عامّة إلّا محمّد و نوح (عليهماالسلام).
و أمّا إبراهيم فإنّما أرسل إلى أربعين بيتاً، و ليس نسخ الشريعة دليلًا على الأفضلية، و إلّا كان عيسى أفضل الأربعة، و أيضاً فإنّ نوحاً أوتي من اسم الأعظم خمسة و عشرين حرفاً و إبراهيم ثمانية، و موسى أربعة، و عيسى اثنين» انتهي كلامه.
أقول: أمّا نسبه إلى العامّة فهو مذكور في «تفسير المنار»[٤] قال ...: «ممّا تقرر عند علمائنا من كون إبراهيم أفضل الرسل بعد خاتمهم- صلوات الله و سلامه عليهم- و يليهما موسى و عيسى فنوح» انتهى.
و أمّا ما نسبه إلى أكثر أصحابنا فلم أجده- عاجلًا- في كلماتهم.
و أمّا ما ذكره في تدعيم مختاره من الأدلّة، فهو غير نقي عن الخلل و المناقشة كما لا يخفى على أولي الدراية.
و يمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بكثرة مشقّة نوح (ع) فإنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، و لم يتأذّ إبراهيم بمثل ما تأذّى به هو (ع)؛ فيكون هو أكثر ثواباً فتأمل.
لكن المستفاد من بعض الأخبار أفضليّة إبراهيم (ع) على غيره، ففي «مجمع البحرين»[٥]: روي أن النبي جلس ليلًا يحدّث أصحابه في المسجد فقال: «يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأوّلين فصلّوا عليّ ثمّ صلّوا عليهم، و إذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلّوا عليه ثمّ عليّ قالوا: يا رسول الله: بما نال إبراهيم ذلك؟ قال: اعملوا أنّ ليلة أعرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور، فجلست على رأس المنبر و جلس إبراهيم تحتي بدرجة، و جلس جميع الأنبياء الأوّلين حول المنبر فإذا قد أقبل ...» انتهى.
[١] - الصافات ٣٧/ ٨٣.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٧.
[٣] - أقول: يؤيد الاستظهار المذكور بعض الروايات.
[٤] - تفسير المنار ١٠/ ١١٦.
[٥] - مجمع البحرين: مادة« شيع».