صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - الفصل الأول في الفرق بين النبي و الرسول
المبحث الرابع: في مراتب النبوّة
يدلّ القرآن المجيد على أنّ المناصب الإلهية التي حبى الله تعالى بها الصلحاء من البشر أربع درجات: النبوّة، و الرسالة، و ولاية العزم، و الإمامة.
قال الله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ[١] و هذا ظاهر في مغايرة النبوّة و الرسالة، فيبطل قول من أنكر الفرق بينهما[٢] و قال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ[٣]، و قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[٤] إذا تقرر هذا فتفصيل القول فيه في ضمن فصول:
الفصل الأول: في الفرق بين النبي و الرسول
و فيه أقوال:
١- إنّ الرسول من جمع إلى المعجزة، الكتاب المنزل عليه، و النبي غير الرسول من لم ينزّل عليه كتاب، و إنّما يدعو إلى كتاب من قبله.
أقول: و يمكن أن يستدل له بقوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ)[٥]. لكنّه مع عدم نفيه إنزال الكتاب على النبي لا يدل على نزول الكتاب على كل رسول كما لا يخفى، فهذا القول لا يسانده دليل، بل الدليل على خلافه، فإنّ عدد الرسل لعلّه أكثر من عدد الكتب المنزلة كما سيأتي بيانه إن شاء الله. ألا ترى أنّ هارون (ع) كان رسولًا و لم يكن له كتاب.
[١] - الحج ٢٢/ ٥٢.
[٢] - نسبه الرازي إلى المعتزلة لا حظ تفسيره في سورة الحج ٢٢/ ٥٢.
[٣] - الاحقاف ٤٦/ ٣٥.
[٤] - البقرة ٢/ ١٢٤.
[٥] - الحديد ٥٧/ ٢٥.