صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠ - الفائدة الأولى معنى الإعجاز
المبحث الثالث: في إثبات النبوّة
منصب النبوّة ليس أمراً محسوساً يسهّل تصديق مدّعيه أو تكذيبه، بل هو أمر معنوي لا تناله الحواس، فلا بدّ لإثباته من دليل و إلا لم يثبت، بل لم يجز قبوله للناس، و لا يستحقون العقاب لمخالفتهم مدّعي النبوّة و لو كان محقّاً واقعاً فإنّه من العقاب على أمر على ثابت و هو قبيح.
ثم إنّ الدليل المذكور على قسمين لا ثالث لهما:
الأول: التخصيص
و هو تنصيص النبي المعلوم نبوّته على نبوّة شخص آخر فإنّه يثبت نبوّته قطعاً؛ و لا فرق بين كون النبي الناصّ مقدّماً زماناً على النبي المنصوص عليه، و بين كونه متأخّراً كنبيّنا الأعظم (ص) حيث نصّ على من سبقه من الأنبياء الكرام (ع) كافّة، بل لا طريق لنا إلى إثبات نبوّتهم أصلًا سوى نصّ نبيّنا الخاتم (ص) و بين كونه مقارناً له، و هكذا في الإمام عندنا، نعم لا يعقل نصّ الإمام المقارن على إمام آخر في زمانه؛ لبطلان وجود إمامين ناطقين في عصر واحد كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
الثاني: إظهار المعجزة
و هو الأصل العمدة في هذه المسألة، و تحقيق المقام بذكر فوائد:
الفائدة الأولى: معنى الإعجاز
إنّ الإعجاز في اللغة بمعنى الفوت، و وجدان المعجزة و إحداثه كالتعجيز، يقال: أعجزه الأمر الفلاني، أي فاته و يقال: أعجزته أي وجدته عاجزاً، أو جعلته عاجزاً.
و في الإصطلاح: أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهية، بما يخرق نواميس