صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨ - الشرط الخامس عدم كفر آبائهم و أمهاتهم
بل ربما يجعل الله صبيّاً مطاعاً و إماماً على الشرق و الغرب كإمامنا الجواد التقي (ع) و النبي المكرّم العظم عيسى بن مريم و النبي الزاهد يحيي بن زكريا (عليهماالسلام)، فتأمل.
فمراعاة طباع الناس في بعض الموارد تفضّل منه تعالى لا أنها واجبة عليه عقلًا.
الشرط الخامس: عدم كفر آبائهم و أمّهاتهم
قال بعض الفضلاء[١]: المشهور بين الإمامية، بل حكي عليه الإجماع أنّه يجب تنزيه الأنبياء عن كفر الآباء و الأمهات. و عندي في ذلك نظر؛ إذ لم يتم دليل عقلي قطعي على اشتراط ذلك، و الدليل النقلي إنّما صحّ بالنسبة إلى آباة النبي (ص) دون سائر الأنبياء لا سيّما الخضر (ع) فالتوقف في ذلك أولى، و أمّهات سائر الأئمة (عليهم السلام) لم تكن في مبدأ أمرهن على الإسلام.
نعم، الذي يظهر من النقل و يساعده العقل اشتراط كونهنّ عفيفات طاهرات نجيبات منزّهات و مسلمات حين انعقاد النطفة في أرحامهنّ؛ لأنّ النطفة لمّا كانت دائماً في الأصلاب فينبغي الإسلام بخلاف الأرحام. هذا كلامه.
و المتحصّل عدم الدليل على هذا الشرط، إن لم يكن الدليل القطعي على خلافه. و بالجملة ادعاء الشهرة و الإجماع و الاعتماد على الاستحسانات لا قيمة لها. و ما حصبه هذا الفاضل من الفرق بين الأصلاب و الأرحام شيء مخالف للطب الحديث، بل للواضحات العقلائية أيضاً.
و أما الدليل على إسلام آباء النبي و الأئمة (عليهم السلام) فهو الأخبار المتواترة و إجماع الفرقة المحقّة[٢]، كما قيل.
فإن قلت: فما تقول في ولد إبراهيم الخليل (ع)؟
قلت: إنه مسلم موحّد كما يظهر من قوله تعالى حكاية إبراهيم: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)[٣] فإن هذا الدعاء صدر منه (ع) في أواخر حياته، كما يظهر من الآيات السابقة على هذه الآية بضميمة مراجعة التفسير و التاريخ، و لو كان والده غير مسلم لما جاز الدعاء له، كما ينطق به القرآن: (وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)[٤] و منه يظهر أيضاً أن هذا الأب ليس والد إبراهيم و إنّما هو شخص آخر أطلق اللفظ عليه بعناية و إلا لجاء التناقض بين الآيتين كما
[١] - و هو السيد عبد الله شبّر، حق اليقين ١/ ٩٩.
[٢] - بحار الأنوار ١٢/ ٤٩.
[٣] - إبراهيم ١٤/ ٤١.
[٤] - التوبة ٩/ ١١٤.