صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - المبحث العاشر في عصمة النبي الخاتم(ص)
المبحث العاشر: في عصمة النبيّ الخاتم (ص)
أمّا العصمة عن الكذب في مقام التبليغ و السهو الكثير فيه فهو لازم نفس المنصب كما مرّ.
و أمّا العصمة عن مطلق السهو و النسيان في بيان الأحكام الشرعية و الأصول الاعتقاديّة، بل و عن كلّ ما يخبر عن الله تعالى فهي لقوله تعالى: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[١] فإنّ الآية الشريفة تحصر نطقه بالوحي، فلا يسهو في كلامه و إخباره و إلّا كان خلاف الوحي، و هذا ظاهر.
فإن قيل: نفي السهو غير ممكن بالنقل لاحتمال السهو فيه أيضاً.
قلنا: هذا الاحتمال باطل؛ فإنّ الآية مكّية.
و كان المسلمون يقرؤونها و ربّما في محضر النبيّ الأكرم (ص) فلا يعقل عدم التفاته في تلك المدّة الكثيرة التي ربّما تبلغ عشرين عاماً إلى سهوه، و هذا ظاهر[٢].
و يدلّ عليه أيضاً الروايات الدالّة على أنّ روح القدس- و هو خلق أعظم من جبرئيل- كان مع النبيّ (ص) ثمّ مع الأئمة (عليهم السلام) و هي أكثر من خمسين رواية أكثرها في «بصائر الدرجات» للصفّار[٣]، و في عشرين منها أنّه يسدّدهم و يؤيّدهم، و لا شكّ أنّ من هذا التسديد و التأييد
[١] - النجم ٥٣/ ٣- ٤.
[٢] - و أمّا قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ الأعلى ٨٧/ ٦، فالصحيح أنّه إخبار عن عدم وقوع النسيان منه في أمر القرآن كما هو القدر المتيقّن، أو في جميع ما يتلقى من ربّه كما هو قضية إطلاق اللفظ، و ما تخيل من أنّ قوله:( فلا تنسى)، نهي و الألف زائد. باطل خلاف الظاهر جداً فلا عبرة به. و أمّا قوله تعالى: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ. ففيه خلاف عجيب بين المفسّرين، و لعلّ قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها البقرة ٢/ ١٠٦. يفسّر هذا الاستثناء بعض التفسير. و الآية لا تخلو عن تجويز النساء عليه كما ذهب إليه الصدوق و شيخه ابن الوليد و لا بأس به كما يأتي تفصيله.
[٣] - لاحظ البحار ٧/ ١٩١. أقول: لكن نسبة كتاب البصائر الموجود إلى الصفار لم تثبت عندي، كما أنّه لا دليل على وصول نسخة منه بطريق معنعنة متصلة عن ثقة عن ثقة إلى العلامة المجلسي و المحدث الحر و أمثالهما رضي الله عنهما. و هذا بحث مهم طويل لم يلتفت إليه الباحثون حسب اطلاعي، و تفصيل ذلك مسطور في كتابنا بحوث في علم الرجال( الطبعة الرابعة) و ثمرة هذا البحث يظهر في مقصد الإمامة بكثير من ظهورها في هذا المقصد. و على كلّ أنا لا اعتمد على جملة من الكتب الحديثية خلافاً لما هو المسلم عندهم.