صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٢ - الموقف الرابع في تفاضل الأئمة فيما بينهم
اسم بعض الأنبياء: (وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ)[١] و من جملة العالمين الأئمة (عليهم السلام) و لعدم القول بالفصل أو القول بعدم الفصل يفضل جميع الأنبياء عليهم.
لكن يزيّف الوجه الأوّل بما مرّ في ذيل القول السادس، و ما ذكرناه آنفاً، و الثاني بعدم الاعتبار بإجماع النواصب المخالف للقرآن الدالّ على أفضليّة الإمامة عن النبوّة و الرسالة، و الثالث بلزوم حمل التفضيل على جهة خاصّة أو حمل العالمين على عالمي زمانهم؛ إذ لا قائل من المسلمين بأفضليّة يونس و لوط (عليهماالسلام) على أولي العزم و على رسولنا الأعظم (ص) بل على غيرهم من الأنبياء.
نعم، الروايات الدالّة على فرق الإمامة و النبوّة ربّما تؤيّد هذا القول، لكنّه لا مجال للاعتماد على هذا التأييد بعد مخالفتها مع القرآن و السنّة المتواترة كما عرفت.
و أمّا القول الخامس و السادس فيظهر وجهها و جوابها ممّا ذكرنا فلاحظ.
الموقف الرابع: في تفاضل الأئمة فيما بينهم
و فيه أيضاً أقوال:
فمنها: أنّ أفضلهم أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ أفضل الباقين المهديّ القائم (ع) ثمّ بقية الأئمة. ذكره الشيخ الكراجكي، و يظهر منه أنّه عدّ هذا من عقائد الشيعة الإماميّة.
و لكنّه لم يتعرّض للتفاضل بين الأئمة الثمانية (عليهم السلام) غير أنّ ظاهره هو اعتقاد تساويهم في الفضل و هذا هو مختار الشيخ أحمد الأحسائي في شرح المشاعر، و جعل فاطمة (عليهاالسلام) بعدهم (عليهم السلام) في الفضل.
فمنها: أنّ الأفضل عليّ ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ المهديّ- صلوات الله عليهم- ثمّ الأئمة الثمانية على الترتيب أي الأفضل السجّاد ثمّ الباقر (ع) و هكذا، ثمّ بعدهم فاطمة- سلام الله عليها- اختاره بعض الأصحاب.
و منها: أنّ الأفضل هو أمير المؤمنين ثمّ فاطمة (عليهاالسلام) و لم يظهر منه التفاضل بين الأئمة (عليهم السلام).
و منها: أفضليّة الحسنين بعد أبيهما من الأئمة و فاطمة (عليهاالسلام) و ذكر هذا القول في كلام بعضهم بعد ذكر القول الأوّل مشعر بعدم اتّحادهما.
و منها: أفضليّة الحسين بعد أبيه على جميع الأئمة، على ما اختاره بعضهم.
[١] - الأنعام ٦/ ٨٦.