صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤ - الجهة الثالثة معنى العصمة و مفهومها
المحرمات، و العصمة لا يجب تحصيلها قطعاً و اتفاقاً، بل هي غير اختيارية.
الثالث: المستفاد من التعاريف المذكورة قدرة المعصوم على فعل الحرام و ترك الواجب، فلا تكون العصمة مانعة عن القدرة، و الظاهر أنها مسلّمة بين الإمامية، و قطعية في نفسها أيضاً؛ إذ المعصوم مكلّف، و المكلّف يجب أن يكون مختاراً. و أيضاً قد عوتب بعض المعصومين على بعض أفعالهم و هو دليل الاختيار.
و ذهب قوم إلى أنه غير متمكّن من العصيان لاختصاصه في بدنه أو نفسه بخاصّة تقتضي امتناع إقدامه على المعصية.
و قال بعض المعتزلة: إن العصمة هي القدرة على الطاعة و عدم القدرة على المعصية.
لكن كلا القولين فاسد، بل الثاني تناقض بحت؛ فإن القدرة على الصلاة مثلًا عين القدرة على تركه، فتدبّر.
الرابع: المأخوذ في جملة من التعاريف المذكورة عنوان المكلف، و هذا لا يناسب مذهبهم من إثبات العصمة للمعصوم قبل تعلّق التكليف به، و لا دليل على إسقاط شرط البلوغ في حقه في الأصول و الفروع جملة، و لعلّ نظر من أخذه قيداً إلى زمان تكليف المعصوم؛ لأنه العمدة، أو يقال: إنّه لا تكليف لغير البالغ فلا عصيان بالنسبة إليه فلا يعقل العصمة في حقّه بمعناها المصطلح، و إنما يطلق عليه العصمة في تلك الحال بلحاظ مجرد عدم ارتكابه تلك الأعمال التي يحرم عليه بعد البلوغ[١]، و لكن يشكل الأمر في الواجبات فإنّها مستحبّة للمميّز فيصدق الإطاعة على إتيانها، إلا أن يراد بها الإطاعة الواجبة.
الخامس: المستفاد من أكثر التعاريف أن المعتبر في مفهوم العصمة هو ترك المحرمات و إتيان الواجبات، و أمّا فعل المندوبات و ترك المكروهات فلا يعتبران فيه.
أقول: و الوجوه المتقدمة أيضاً لا تثبت اعتبارهما فيه، غير أنّ الالتزام به مشكل، و لا أظنّ بهؤلاء الفحول الا ما جد أيضاً أن يلتزموا به[٢]؛ و لذا اشتهر أنّ فعل المعصوم يكشف عن الرجحان، و هذا لا يتمّ إلا ببطلان احتمال إتيانه المكروه، فتدبّر.
السادس: يفهم من التعاريف المتقدمة أنّ نفي السهو و النسيان مطلقاً غير داخل في العصمة،
[١] - يظهر من بعض الروايات المعتبرة سنداً في كتاب الحج و غيره عدم العصمة قبل البلوغ في بعض المحرّمات أو ترك الواجبات، ثمّ أن المقطوع خارجاً ترك الصلاة و الصيام و نحوها في زمان صباوتهم، و لا وجه للغلو.
[٢] - لكن يظهر من السيد المرتضى و المجلسي( قدس سره) التزام ذلك، و أن ترك الأكل من الشجرة كان مستحباً لآدم فأكل منه لاحظ البحار ١١/ ١٩٨.