صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - المبحث السادس عشر في كيفية الوحي
صحّف بالوقر اشتباها من أحد الرواة هو الخامس.
و على كلّ، غيرخفي أنّ النقر هو سمع الصوت. فالرواية مطابقة للآية الشريفة.
فإن قلت: قول النبيّ الأكرم (ص) المروي بطريق الخاصّة و العامّة: «إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها»[١] يحقق وجهاً خامساً و هو النكت في القلب بتوسط الملك.
قلت: ليس هو نصّ في ذلك بل يقبل الحمل على السماع من الملك فيتعيّن جمعاً بينه و بين الآية الشريفة، و لو أبي أحد عن هذا الحمل فلا نرى مانعاً من رفع اليد عن حصر الآية بالنسبة إلى هذا الوجه جمعاً بين الأدلة. و هكذا حال في قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ)[٢].
ثمّ إنّ لم يكن الوحي بتوسّط الملك فهو و إن كان بتوسّطه فأسباب الوحي إليه إمّا النكت أو النقر أو ملك آخر أو مطالعة اللوح حيث نقش فيه المطلوب، و بالأخرة ينتهي إلى النقر و النكت و النقش في اللوح؛ إذ لا يمكن الوحي إلى كلّ ملك من ملك آخر إلى غير النهاية.
هذا، و إليك تفصيل المسألة من السنّة:
١- ما عن المناقب[٣] و أمّا كيفية نزول الوحي فقد سأله الحارث بن هشام كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس و هو أشدّه عليّ فيفصم عني و قد (فقد خ) وعيت ما قال، و أحياناً يتمثّل لي الملك رجلًا فأعي ما يقول».
٢- ما عن التوحيد و الاحتجاج[٤] عن أمير المؤمنين (ع): «... فقال رسول الله (ص) «لجبرئيل» من أين تأخذ الوحي؟ فقال- أي جبرئيل-: آخذه من إسرافيل. فقال: و من أين يأخذه إسرافيل؟ قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين. قال فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفاً» انتهى و في هذه الرواية ذكرت الأقسام الأربعة المتقدّمة.
٣- ما عن تفسير القمي (رحمه الله) بإسناده عن الباقر[٥] (ع): «.. قال- أي جبرئيل- لرسول الله (ص) هذا إسرافيل حاجب الربّ و أقرب خلق الله منه و اللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلّم الربّ تبارك و تعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثمّ ألقى
[١] - تقدّم مصدرقه في مبحث الرزق.
[٢] - الشعراء ٢٦/ ١٩٢- ١٩٣.
[٣] - البحار ١٨/ ٢٦٠.
[٤] - البحار ١٨/ ٢٥٧ و تفسير البرهان ٤/ ١٣٢.
[٥] - البحار ١٦/ ٢٩٢ و ١٨/ ٢٥٨.