صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨١ - تذييل في شرائط الإمام عند العامة
نختار عدم الوجوب مطلقاً، لكن للأمّة أن ينصبوا فاقدها دفعاً للمفاسد التي تندفع بنصبه.
قلت: الظاهر ندرة الفرض المذكور فإنّ الجامع للصفات المذكورة كثير في كلّ عصر.
ثمّ قال في المواقف و شرحها:
٩- أن يكون قرشيّاً[١] اشترطه الأشاعرة و الجبائيان، و منعه الخوارج و بعض المعتزلة، لنا قوله (ع): «الأئمة من قريش». ثمّ إنّ الصحابة عملوا بمضمون هذا الحديث، فإنّ أبابكر (رضي الله عنه) استدلّ به يوم السقيفة على الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه و أجمعوا عليه فصار دليلًا قاطعاً يفيد اليقين باشتراط القرشية.
احتج المانعون بقوله (ع): «السمع و الطاعة و لو عبداً حبشيّاً». فإنّه يدلّ على أنّ الإمام قد لا يكون قرشيّاً. و أجيب عنه بأنّ الحديث فيمن أمّره الإمام و جعله أميراً على سرية أو ناحية، أو يجب حمله عليه جمعاً بين الأدلّة.
١٠- وحدة الإمام، قال ابن الحزم الظاهري[٢]: ثمّ اتّفق من ذكرنا ممّن يرى فرض الإمامة على أنّه لا يجوز كون إمامين في وقت واحد في العالم و لا يجوز إلّا إمام واحد، إلّا محمّد بن أكرم السجستاني و أبا الصباح السمرقندي و أصحابهما و احتجّوا بقول الأنصار: منّا أمير و منكم أمير، و بأمر عليّ و الحسن مع معاوية.
قال مؤلف الكتاب: لا يمكن للقائلين بالوحدة إثبات مرامهم بالدليل العقليّ و النقليّ.
و قال في المواقف و شرحها[٣]: و لا يجوز العقد لإمامين في صقع متضائق الأقطار لأدائه إلى وقوع الفتنة و اختلال النظام أمّا في متّسعها بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محلّ الاجتهاد!
و عليه فليست الخلافة نيابة من الرسول على جميع الناس بل على بعضهم، و لا يجب طاعة الإمام إلّا على بعضهم!.
ثمّ إنّ لعمر النسفي في عقائده تعبيراً آخر في شروط الإمامة ربّما يتّحد مع ما مّر و لا يزيد عنه إلّا بأمر باطل نتعرض لإبطاله في الباب الثاني إن شاء الله، و إلّا بعدم اشتراط العدالة؛ قال: و لا ينعزل الإمام بالفسق! و لا الجور.
قال التفتازاني في شرحها: لأنّه قد ظهر الفسق، و انتشر الجور من الأئمة و الأمراء بعد الخلفاء الراشدين، و السلف كانوا ينقادون لهم و يقيمون الجمع و الأعياد بإذنهم و لا يرون الخروج عليهم؛ و لأنّ العصمة ليست بشرط للإمامة ابتداءً فبقاءً أولى! و عن الشافعي (رضي الله عنه): أنّ
[١] - و بهذه الشروط التسعة صرّح الفضل بن روزبهان فراجع إحقاق الحقّ.
[٢] - الملل و النحل ٤/ ٨٨.
[٣] - شرح المواقف ٣/ ٢٦٧.