صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - ٢ - في نظم المجتمع و تشريع الأصول الاجتماعية
على البرّ و التقوى و الاتفاق، و إطعام المساكين، و إمداد العاجزين، و تبليغ المعروف؛ و النهي عن المنكر، و ضبط النفس و الإيثار و خدمة لابناء النوع و التودّد إليهم، و التكافل العام و غير ذلك[١].
و على الجملة: أمر بجميع أصول الحياة الكريمة. حتّى اضطر المادّي المتصلّب «شبلي شميل» إلى أن ينادي معترفاً بعظمة النبيّ الأكرم (ص).
|
إنّي و إن أك قد كفرت بدينه |
هل أكفرن بمحكم الآيات؟ |
|
|
أو ما حوت من ناصع الألفاظ من |
حكم رواع للهوى و عظات |
|
|
و شرائع لو أنّهم عقلوا بها |
ما قيّدوا العمران بالعادات! |
|
|
نعم المدبّر و الحكيم و أنّه |
ربّ الفصاحة مصطفى الكلمات |
|
|
رجل الحجا رجل السياسة و الدهى |
بطل حليف النصر في الغارات |
|
|
من دونه الأبطال في كلّ الردى |
من سابق أو لاحق أو آت |
|
تأمّل في قوله: و شرائع ... إلى آخر البيت حتّى تجد عظمة مشرّعها (ص).
و الإسلام تحفّظ على العدالة الاجتماعية بأحسن حفظ، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا)[٢] بعضكم بعضاً، فالجعل المذكور إنّما هو تسهيل للتعارف فيما بينكم فقط (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ)[٣].
و قال تعالى: (وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى)[٤] و غير ذلك. و إنّما جعل امتياز الأفراد بشيئين: العلم، و التقوى، و هما الأساس الوحيد لنمو الإنسان و فضيلة المجتمع.
ثم بعد الطبعين من هذا الكتاب وفقنا الله تعالى لتأليف كتب عديدة بلغ عددها إلى قريب المأة و إن شئت أن تعلم تفصيلًا أفضلية الثقافة الإسلامية و أكمليتها و نسبيتها بفطرة الإنسان من كلّ الثقافات المادية المتقدّمة على الإسلام و الثقافات المادية المتأخّرة منه إلى يوعنا هذا في القرن الواحد و العشرين من الميلاد، فلاحظ كتابنا (دين و زندگانى) و كتابنا (فوايد دين و زندگانى) باللغة الفارسية المطبوعة في كابول حتى تعلم اعجاز القرآن و نبوّة النبي الخاتم (ص).
[١] - لاحظ ما أوجبه الإسلام على الإنسان و ما حرمه عليه في كتابنا حدود الشريعة، جزأين منه في محرّماتها و جزأين منه في واجباتها، تجد صدق ما قلنا.
[٢] - الحجرات ٤٩/ ١٣.
[٣] - الحجرات ٤٩/ ١٣.
[٤] - الأنعام ٦/ ١٥٢.