صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول في الفرق بين النبي و الرسول
٢- إنّ من كان صاحب المعجزة و صاحب الكتاب، و نسخ شرع من قبله فهو الرسول، و من لم يكن مستجمعاً لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول.
أقول: إظهار المعجزة لا بدّ لكلّ مبعوث إلى قوم لم ينصّ نبي آخر عليه، سواء كان نبياً أو رسولًا، و نزول الكتاب قد عرفت الحال فيه، و أمّا نسخ الشريعة فسيأتي أنّه غير لازم لكلّ رسول؛ و لذا كان هارون رسولًا و لم ينسخ أية شريعة فضعف هذا القول واضح.
٣- إنّ الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، و النبي هو المخبر عن الله بكتاب، أو الهام، أو تنبيه في المنام.
٤- إنّ النبي من أوحي إليه بشرع و إن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بذلك فرسول أيضاً.
و هذا قول جماعة منهم شيخنا المفيد في «النكت الاعتقادية» المنسوبة إليه[١].
و الحقّ في هذا الفصل ان يقال: الرسول من عاين الملك حين الوحي و الإخبار من الله تعالى و كان مأموراً بالتبليغ إلى الناس، و النبي من يسمع صوت الملك و لا يرى شخصه حين التحدث و الوحي، أو يرى الحكم في المنام سواء كان مأموراً بإبلاغ الناس أم لا[٢].
أمّا كون الرسول مأموراً بالتبليغ فيدعمه قوله تعالى: (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)[٣]، و يدلّ عليه أيضاً نفس لفظة الرسول كما هو ظاهر.
و أمّا معاينته الملك حين التحدّث و الوحي دون النبي فهو للروايات الواردة.
ففي صحيحة زرارة[٤] قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عزّ و جلّ: (وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا) ما الرسول و ما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرسول الذي يسمع الصوت و يري في المنام و يعاين الملك، قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك انتهى.
[١] - النكت الاعتقادية/ ٢٧.
[٢] - قال الرازي في تفسيره( الحج ٥٢): الأولى أن من جاءه الملك ظاهراً و أمره بدعوة الحقّ فهو الرسول، و من لم يكن كذلك، بل رأى في النوم كونه رسولًا( كذا) أو أخبره أحد من الرسل بأنّه رسول الله( هكذا) فهو النبي الذي لا يكون رسولًا.
و قال المجلسي( رحمه الله): إنّ من جاءه الملك ظاهراً و أمره بدعوة الخلق فهو رسول. و من لم يكن كذلك، بل رأى في النوم فهو نبي.
أقول: و الظاهر اتّحاد التعريفين و رجوعهما إلى ما ذكرنا فلاحظ.
[٣] - إبراهيم ١٤/ ٤.
[٤] - أصول الكافي ١/ ١٧٦ و الآية ٥١ من سورة مريم.