صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٧ - تفصيل و تحقيق
بخبر أبي بصير[١] قال: سمعته يقول: «إنّا عندنا الصحف الأولى صحف إبراهيم و موسى.
فقال ضريس: أليست هي الألواح؟ فقال: بلى. قال ضريس: إنّ هذا لهو العلم! فقال: ليس هذا العلم! إنّما هذه الأثرة، إن العلم ما يحدث بالليل و النهار، يوم بيوم، و ساعة بساعة».
أقول: و عن الفيروز آبادي: الاثر- محركة- بقية الشيء و نقل الحديث و رواية كالإثارة، و الأثرة (بالضم) المكرمة المتوارثة، و البقية من العلم، يؤثر كالاثرة و الإثارة.
و رواية منصور بن حازم[٢] قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «إنّ عندنا صحيفة فيه أرش الخدش.
قال: قلت هذا هو العلم، قال: إنّ هذا ليس بالعلم، إنّما هو اثرة، و إنّما العلم الذي يحدث في كلّ يوم في كلّ يوم و ليلة عن رسول الله (ص) و من علي بن أبي طالب (ع)».
أقول: قوله (ع): رسول الله إلخ معناه ظاهراً: بعد عرضه عليهما (عليهماالسلام) لئلا يكون الإمام أعلم النبي (ص) و الإمام السابق كما دلّ عليه روايات. و به يفرق بين الوحي و الإلهام.
و صحيحته،[٣] عنه قال: قلت: إنّ الناس يذكرون أنّ عندهم صحيفة طولها سبعون ذراعاً، فيها ما يحتاج إليه الناس، و إنّ هذا لهو العلم! فقال أبو عبدالله (ع): «ليس هذا هو العلم، إنّما هو اثر عن رسول الله (ص) إنّ العلم الذي يحدث في كلّ يوم و ليلة».
أقول: و الإنصاف أنّ هذا القول ليس بمتين، فإنّ مثل هذا النحو من التقليد- أعني أخذ العلم من النبيّ الأكرم أو منه و من الإمام المعصوم ليس بأقل من العلم المأخوذ من الله تعالى بتوسّط الملك ابتداءً بلا توسّط بشر معصوم، و ليس فيه نقص، فلا يكون أشرفية العلم الحادث دليلًا على أنّه من الله تعالى ابتداءً، بل لعلّها بلحاظ أمر آخر. على أن أخذ العلم من الله بدون توسط النبي الأكرم (ص) وحي، لا إلهام و هو منفي في حقّهم.
على أنّ كلّ ما يفيض الله على الإمام فهو مسبوق بإفاضته تعالى إيّاء على النبيّ الأكرم، و الإمام الذي هو قبل هذا الإمام؛ لأنّه من أمّة النبيّ الأكرم (ص) على ما أشرنا إليه في تعريف الإمامة، و معنى المحدّث، و لئلا يلزم أعلميّة الإمام الحاضر من النبيّ الأكرم و الأئمة الذين سبقوا هذا الإمام كما دلّ عليه روايات، فلا فرق بين العلم الحادث و غيره من هذه الحيثيّة.
و الذي يبطل هذا القول بلا تردّد، هو أنّ العلم الحادث إن كان عين علمهم الغير الحادث فهو بعيد عن مساق جميع ما دلّ على العلم الحادث الظاهر في أنّه علم جديد لا تأكيد لما علموا،
[١] - البحار ٧/ ٢٨٩.
[٢] - البحار ٧/ ٢٩٠.
[٣] - البحار ٧/ ٢٧٩. و توصيفها بالصحّة مبنيّ على وثاقة محمّد بن عبد الحميد و لكنّه مجهول عندي.