صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
بعض الأوقات، و يؤيده قوله تعالى في جواب إبليس: (قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)[١]، أن الصلحاء و عدول المؤمنين لا يكونون من أهل جهنم و لا هم من تابعي الشيطان.
و على الجملة: دعوانا رفع الغواية بما هو أدون من مرتبة العصمة فتأمل[٢].
١١- لو لم يكن معصوماً لدخل في حزب الشيطان، و قد قال الله تعالى: (أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ)[٣].
أقول: بطلان الملازمة واضح مما تقدم من أن العلماء و العدول و الشهداء الصالحين و المجاهدين المتقين غير المعصومين، لا يعدون من حزب الشيطان، بل حزبه من قال بمقالته و رضي بعمله. و هؤلاء من حزب الله المفلحين.
١٢- الرسول أفضل من الملك على ما يأتي، و لو صدر العصيان عنه لامتنع كونه أفضل منه لقوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)[٤].
أقول: و يزيفه ما زيف الوج السادس فلاحظ.
١٣- النبي لو كان غاصباً لكان من الظالمين، و قد قال الله تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[٥].
أقول: هكذا في البحار[٦] و ضعفه واضح؛ لعدم الملازمة بين عدم العصمة و الغصب، لكن الظاهر أنه من غلط النسّاخ و أن الصحيح جعل العصيان بدل الغصب، فحينئذٍ نظم الاستدلال و مفاده و مفاد سابقه عصمة النبي عن المعاصي بعد النبوة عمداً.
و الحق: أن الآية تدلّ على العصمة في الجملة و سيأتي تحقيقها في عصمة النبي الخاتم (ص) فانتظر. مع أن المراد ظاهراً بالعهد هو الامامة الفائقة على النبوة كما يأتي بحثه.
١٤- قال تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٧]
[١] - ص ٣٨/ ٤٨- ٨٥.
[٢] - و مما يدل على عدم استلزام الاخلاص العصمة قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الصافات ٧٣/ ٧٢- ٧٤.
[٣] - المجادلة ٥٨/ ١٩.
[٤] - ص ٣٨/ ٢٨.
[٥] - البقرة ٢/ ١٢٤.
[٦] - البحار ١١/ ٩٦.
[٧] - سبأ ٣٤/ ٢٠.