صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - الموقف الرابع في تفاضل الأئمة فيما بينهم
تاسعهم قائمهم أفضلهم».
و عن المناقب: و في خبر آخر: حرم- أي أربعة حرم في قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ... مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)[١] عليّ و الحسن و الحسين و القائم، بدلالة قوله: (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)[٢] و ما نقله الأحسائي في شرح المشاعر: «... تاسعهم قائمهم أعلمهم أفضلهم».
لكنّ هذه الروايات لا توجب الجزم بالمطلوب فلا بدّ من التوقّف، بل هناك روايات دالّة على التساوي و عدم الترجيح كرواية ابن المغيرة و رواية البزنطي المتقدّمتين و رواية الثمالى عن الباقر (ع) عن أبيه عن جدّه الحسين (ص) قال[٣]: «دخلت أنا و أخي على جدّي رسول الله (ص) ... و اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، و كلّهم في الفضل و المنزلة سواء عند الله». و غير هذه.
و أمّا الأئمة الثمانية فلم أجد رواية تدلّ على التفاضل بينهم، سوى ما ورد[٤] في تأويل قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ... مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)[٥].
من أنّ المراد بها الأئمة، و المراد بالأربعة أمير المؤمنين و عليّ بن الحسين، و عليّ بن موسى، و عليّ بن محمّد (ع) المسمّون باسم واحد.
و عن الباقر (ع): «و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيّم أربعة يخرجون باسم واحد: .. فالإقرار بهولاء هو الدين القيّم: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). أي قولوا بهم جميعاً تهتدون» ... و الله العالم.
لكن للإمام الصادق (ع) في ترويج الشريعة و نشر المعارف و الأحكام و حفظ الشيعة شأن عظيم صلوات الله عليه و على آبائه و أبنائه أجمعين، و الأحسن الأحوط الأوفق هو التوقّف في كلّ ما لم يقم عليه دليل قطعيّ قويّ.
[١] - التوبة ٩/ ٣٦.
[٢] - التوبة ٩/ ٣٦.
[٣] - البحار ٧/ ٢٦٦.
[٤] - و هو روايتان لا حظهما في تفسير البرهان ١/ ١٢٢، في سورة التوبة.
[٥] - التوبة ٩/ ٣٦.