صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - المبحث السادس في تفاضل الأنبياء و الملائكة
المبحث السادس: في تفاضل الأنبياء و الملائكة
مذهب الإمامية- كما نصّ عليه جملة من الأعاظم كالصدوق، و الشيخ المفيد، و علم الهدى، و العلّامة الحلّي و غيرهم قدّس الله أرواحهم الطاهرة- أفضلية الأنبياء على الملائكة سلام الله عليهم أجمعين، و وافقهم عليها معظم الأشاعرة، بل ذكر الجرجاني في «شرح المواقف»: أنّها قول أكثر أهل الملل. و المنقول عن المعتزلة، و الحكماء أو جماعة منهم، و بعض الأشاعرة أفضلية الملائكة من الأنبياء.
قال الدواني- كما في السماء و العالم[١] من البحار-: هم أي الأنبياء أفضل من الملائكة العلوية عند أكثر الأشاعرة، و من الملائكة السفليّة بالاتّفاق، و عامّة البشر من المؤمنين أيضاً أفضل من عامّة الملائكة ... و المراد بالأفضل أكثر ثواباً.
أقول: كون الأفضليّة بهذا المعنى هو المصرح في كلام بعض آخر أيضاً، و يستفاد من مطاوي كلمات الآخرين أيضاً.
و قال العلّامة المجلسي (قدس سره): و أمّا سائر المؤمنين ففي فضل كلّهم أو بعضهم على جميع الملائكة أو بعضهم فلا يظهر من الآيات و الأخبار ظهوراً بيّناً يمكن الحكم بأحد الجانبين، فنحن فيه من المتوقفين»[٢]. انتهى كلامه.
إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ للطرفين- أعني مفضّلي الأنبياء على الملائكة، و مفضّلي الملائكة على الأنبياء- أدلة عقلية و نقلية على مدّعاهم، إلّا أنّ الكلّ لا يخلو عن خلل و نقاش، و لا يهمّنا التعرّض لها[٣].
و العمدة في إثبات المرام هي الأخبار الدالّة على افضلية الأنبياء من الملائكة، و قد وصفها بعض
[١] - البحار/ ٣٠٨. الطبعة القديمة.
[٢] - البحار/ ٣٠٦، السماء العالم. الطبعة القديمة.
[٣] - و إن شئت التفصيل لاحظ السماء و العالم، و شرح المواقف، و غيرهما.