صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠ - الدليل السادس القرآن
و أخبر بعجز الناس من إتيان مثل القرآن فقال: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ[١] انتهى. و قال:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ)[٢]. و الأمر كما أخبر، و أخبر ايضاً عن حرب الجمل، و منازعة معاوية، و قصة النهروان، و قتل الحسين (ع)، و إدراك جابر ابنه الباقر (ع) و عن عدد أوصيائه- كما يأتي مفصلًا- و قتل عمّار بأنّه ستقتله الفئة الباغية، و بإدعاء مسيلمة النبوّة في اليمامة، و العبسي بصنعاء، و أنّهما سيقتلان، و بشهادة أمير المؤمنين (ع) و بأنّ بنته فاطمة الصدّيقة أوّل من يلحقه من آل بيته، و بخلافه بني أميّة؛ و بني العباس، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب التاريخ و الأحاديث، فيدلّ ذلك على نبوّته و رسالته، كيف و لو أخبر بما لم يقع لشاع و بان و كان لأعدائه في ذلك حجّة قويّة على إبطال حجّته و حجة القرآن، فافهم و استقم.
الدليل الخامس: ما صدر عن أوصيائه من معجزات و كرامات
إنّ ما صدر من أوصيائه الكرام- و لا سيّما من أوّلهم و أفضلهم أمير المؤمنين (ع) سواء في زمان النّبي (ص) أو بعده- من المعجزات و الكرامات و خوارق العادات و جميل الآداب، و تحلّيهم بالعلوم الكثيرة و المعارف الإلهية بلا تعلّمهم من أحد[٣]، كلّ ذلك دليل على نبوّة سيّدهم النبي الخاتم (ص) و هذا دليل قويّ جداً لمن هداه الله للإيمان؛ و لم يجعل على قلبه غشاوة!.
الدليل السادس: القرآن
إنه أتى بالقرآن العزيز، و قال: إنّه معجزتي و دليلي على نبوّتي و رسالتي، و إنّه لا يقدر أحد منكم أن يأتي بمثله، فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
[١] - البقرة ٢/ ٢٣- ٢٤.
[٢] - الإسراء ١٧/ ٨٨.
[٣] - و كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب( ع) الذي جمع بعضه في نهج البلاغة أكبر و أقوى شاهد على نبوته( ص) فإن عليا تعلم و تلمذ عليه( حي) و يقول في حقه كما في أصول الكافي: أنا عبد من عبيد محمد.