صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٦ - الدليل الثاني عشر
ينكروا هذا الاستعمال و لا استعمال الجمع في الفرد، ألم يكونوا عارفين باللغة و قواعدها كما يعرفها الرازي العجمي، و صاحب المنار المصري؟!! فهل هذا الإشكار و ما قبله إلّا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ؟!!
٦- ما ذكره بعضهم من أنّ الاستدلال بها على خلافة عليّ لا يتم إلّا بناءً على أنّ كلمة (إنّما) للحصر الحقيقي، و لو تمّ الاستدلال لبطل على الشيعة أحد عشر إماماً؛ لأنّ الحصر الحقيقي لا يتحقّق في غير عليّ لعدم استجماع هذه الصفات فيمن بعده من أئمتهم.
و جوابه ما في رواية أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله الصادق (ع) ... فكلّ من بلغ من أولاده- أي أولاد أمير المؤمنين (ع) مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدّقون و هم راكعون. و السائل الذي سأل أمير المؤمنين (ع) من الملائكة، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة. انتهى.
فإذن الحصر المستفاد من الآية لا ينافي إمامة بقيّة الأئمة (عليهم السلام)، و لا يخفى أنّ احتمال هذا الأمر يكفي لإسقاط الشبهة المذكورة من غير أن نجعل الرواية حجّة عليهم فلا تغفل.
على أن الحصر بالنسبة إلى محاطبي الآية (إنّما وليكم الله) لا بالنسبة و المعدومين في ذلك الزمان، فإن الآية غير ناظرة إليهم.
الدليل الثاني عشر
قول رسول الله (ص): «الخلفاء بعدي اثنا عشر و هو آخر أدلّتنا في هذا الكتاب[١] و إليك ما حصلته من الروايات الدالة عليه:
[١] - و لا يخفى حسن الاكتفاء بهذا العدد من الأدلّة، كما لا يخفى حسن جعل هذا الدليل الدليل الثاني عشر.
نعم، هنا دليل آخر على إمامة أئمة أهل البيت و خلافتهم، هو ما يدلّ على وجوب متابعة أهل البيت و لزوم الانقياد لهم في أمور الدين و أنّ الضلالة و التهلكة في خلافهم. فإنّ هذا هو معنى إمامتهم ليس إلّا. و أمّا الدلائل فسوف تمرّ بك إن شاء الله.
و إنّما لم تستدلّ على المطلوب بقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ البقرة ٢/ ١٢٤، مع أنّه يدلّ- بصورة قاطعة- على اعتبار العصمة أو عدم الكفر في الإمام من أوّل عمره على نحو سبق بيانه و تدليله. و المتصدّون للخلافة فاقدون عن هذا الاعتبار اتفاقاً؛ لأنّ الاستدلال به و إن صحّ جدلًا لكنّه لم يكن برهانياً، فإنّ الإمامة المشار إليها في الآية الشريفة تباين الخلافة المبحوث عنها، لما مضى من أفضلية الإمامة من الرسالة، والخلافة متأخّرة- شرفاً و فضلًا و زماناً- عن النبوّة فضلًا عن الرسالة، فافهم.