صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٧ - خاتمة
يكتب و لا يقرأ المكتوب، بل ادّعى أنّ عدم معرفته الكتابة ضروري عند المسلمين، ثمّ دلّل على قوله بوجوه أربعة. قلت: لكنّ أدلته الأربعة كلّها ضعيفة، و ما ادّعاه غريب و كأنّه ما اطّلع على قول الشيخ الطوسي و ابن ادريس (قدس سره): و الذي يقتضي مذهبنا أنّ الحاكم يجب أن يكون عالماً بالكتابة. و النبي عليه و آله السلام كان يحسن الكتابة بعد النبوّة و إنّما لم يحسنها قبل البعثة. و هذا يشعر باتّفاق الإمامية على تمكّنه (ص) من القراءة، فكيف يسوغ له دعوى الضرورة على خلافه؟!
ثمّ إنّ هذين العلمين إن أرادا إثبات أنّ النبي (ص) يحسن الكتابة من جهة حكومته فهو غير صحيح؛ اذ كان بمحضره الكتّاب و القرّاء، و لا سيّما أنّ فيهم المعصوم كمولانا أمير المؤمنين (ع) و لعلّهما يستندان فيه إلى الروايات كما اخترنا.
خاتمة
قال الصادق (ع) كما في صحيحة معاوية بن عمار[١] ذيل قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا)[٢]: كانوا يكتبون، و لكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، و لا بعث إليهم رسولًا، فنسبهم إلى الأميّين.
أقول: إذا كانوا يكتبون، فبطريق اولى يقرؤون كما لا يخفى.
[١] - بحار الأنوار( الطبعة الحديثة) ١٦/ ١٣٢.
[٢] - الجمعة ٦٢/ ٢.