صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٢ - ما يقول العامة في إثبات دعواهم
كان محمّد منكم، فأعطوكم المقادة، و سلّموا إليكم الإمارة. فإذاً احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، و نحن أولى برسول الله حيّاً و ميّتاً. فأنصفونا إن كنتم مؤمنين!! و إلا فبوؤا بالظلم و أنتم تعلمون.
فقال له عمر: إنّك لست متروكاً حتّى تبايع، فقال له عليّ: احلب حلباً لك شطره! و شدّ له اليوم يمدّده عليك غداً! انتهى. و لقائله:
|
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم |
فغيرك أولى بالنبي و أقرب |
|
|
و إن كنت بالشورى ملكت أمورهم |
فكيف بهذا و المشيرون غيب |
|
و اخترط الزبير سيفه و يقول: لا أغمده حتّى يبايع عليّ، فقال عمر: عليكم الكلب[١]! فأخذوا سيفه من يده. كما عن الإمامة و السياسة و تاريخ الطبري[٢] و الرباض النضرة[٣] و غيرها.
و ذكر ابن قتيبة: أنّ عليّاً كرّم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله على دابّة ليلًا في مجالس الانصار، تسألهم النصرة فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله (ص) في بيته لم أدفنه انتهى.
و أمّا أنّه لم يحارب أبا بكر كما حارب معاوية فوجهه، واضح فإنّ القوم بايعوا أبا بكر و لم يكن مع عليّ إلّا نفر قليل، لا يمكنهم منازعة المخالفين و محاربتهم؛ فخوف أبي بكر و ضعفه لا يكونان دليلًا على تمكّن عليّ من حرب جماعة كثيرة من أهل المدينة و غيرها بالضرورة، فقياس حربه و معه جيشه مع ابن آكلة الأكباد على المقام من أسخف الأمور، على أنّ في قعوده و الاكتفاء بمجرد البيان و الكلام- سواء صدر عنه (ع) أو عن الصدّيقة الطاهرة (عليهاالسلام) أو عن أصحابه الأجلّاء كما احتجوا على أبي بكر في المسجد دون القيام بالسيف و السنان مصالح أخرى يعرفها المخلصون الكاملون، لا نذكرها، و إنّما نختم الكلام بذكر بعض الروايات الواردة من طريق الجمهور:
فمنها: ما أخرجه الحاكم[٤] و صحّحه هو و الذهبي و الخطيب في تاريخه[٥] و ابن كثير في
[١] - هذا من عمر سبّ لصحابي كبير و هو الزبير، و السبّ و الضرب و القتل بينهم كانت شائعة، و مع ذلك هؤلاء الأصحاب عدول أخبار عند العامّة.
[٢] - تاريخ الطبري ٣/ ١١٩.
[٣] - الرياض النضرة ١/ ١٦٧.
[٤] - مستدرك الحاكم ٣/ ١٤٠.
[٥] - تاريخ بغداد ١١/ ٢١٦.