صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - تحقيق و تحصيل
هؤلاء الأربعة! و لازمه اجتماع الأمّة بعدها في جميع الأدوار و الأعصار على الضلالة و المعصية لتركهم نصب الإمام الجامع للشرائط الآتية على زعمهم، و قد زعموا أنّه (ص) قال: لا تجتمع أمتي على الضلالة و الخطأ! و قد مرّ أدلّتهم عليه- في مدخل الكتاب في الجزء الأوّل- فالإشكال متّجه على جميع الأقوال سوى ما قلنا.
و أمّا القول الرابع فلعلّ مدركه ما ذكر للقول الثالث و الخامس، و يزيف بتزييفهما.
و أمّا حجّة القول السادس فهي أنّ نصب الإمام حين الفتنة يوجب النزاع والهرج، و ردّ بأنّ المنفعة المترتّبة على وجوده أكثر من المضرّة اللازمة من نصبه.
و أمّا مستند القول السابع فهو عدم المقتضي إليه عند الأمن، لكنّه فاسد؛ لأنّ في نصب الإمامة فوائد كثيرة لا تحصى، على أنّ هذين التفصيلين مبنيان على تخيّل تعلّق الوجوب بالناس؛ و قد عرفت بطلانه.
و أمّا مدرك القول الخامس فأمور:
١- إنّ في نصب الإمام دفع ضرر مظنون؛ لأنّا نعلم- علماً يقارب الضرورة- أنّ مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات و المناكحات و الجهاد و الحدود و المقاصات، و إظهار شعار الشرع في الأعياد، و الجمعات إنّما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشاً و معاداً ... و ذلك المقصود لا يتمّ إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرفعون إليه فيما يعنّ لهم، فإنّهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء، و ما بينهم من الشحناء قلّما ينقاد بعضهم لبعض، فيفضي ذلك إلى التنازع و التوائب، و ربّما أدّى إلى هلاكهم جميعاً و يشهد له التجربة و الفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر. ففي نصب الإمام دفع مضرّة لا يتصوّر أعظم منها فهو من أتمّ مصالح المسلمين، و دفع الضرر المظنون واجب إجماعاً.
٢- قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١].
٣- قوله (ص): «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». استدلّ به التفتازاني في شرح عقائد عمر النسفي.
٤- إجماع المسلمين في الصدر الأوّل على امتناع خلو الوقت عن الإمام حتّى قال أبو بكر: ألا إنّ محمد (ص) قد مات، و لا بدّ لهذا الدين ممّن يقوم به، فبادر الكلّ إلى قبوله! و تركوا أهمّ الأشياء و هو دفن رسول الله (ص)[٢] و اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة. فكان نصب الإمام واجباً
[١] - النساء ٤/ ٥٩.
[٢] - ليستمع القارئ إن أهل الحقّ قالوا: إنّ الخليفة الثاني شكّ في موت النبيّ حين قبض، فقال: و الله ما مات محمّد ...
و قال الشهرستاني في أوائل ملله و نحله: قال عمر بن الخطاب: من قال إنّ محمّداً مات قتلته بسيفي!!! و لما تلا عليه قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الزمر ٣٩/ ٣٠ قال: كأنّي لم أسمع هذه الآية! و من لم يدر مثل هذه الأمور الواضحة فلا يليق بالإمامة قطعاً؛ لأنّ الإمام لا أقلّ من كونه عالماً بالأحكام الشرعيّة و أصول الشريعة. أجاب أولياءه بأنّ تلك الحالة- أي وقت موت النبيّ( ص)- حالة تشويش البال و اضطراب الأحوال، و الذهول عن الجليّات، و الغفلة عن الواضحات، حتّى أنّه قيل إنّ بعض الصحابة طرأ عليه الجنون! و بعضهم صار أعمى! و بعضهم صار أخرس، انتهى.
ثمّ لمّا يريدون بيان وجوب نصب الإمام يقولون إنّ الصحابة تركوا دفن رسول لله و غسله! و اشتغلوا بأمر الرئاسة و الإمارة؛ لأنّه أهمّ فما أدري- و إن كنت دارياً- أيّ الكلامين صادق؟! و لا أدري أنّ هؤلاء العميان و المجانين و الخراسان هل بقوا على حالهم أو صحوا ببركة نصب الخليفة الأوّل، و لعلّهم التحقوا بالعنقاء في جبل قاف!
|
گوش باز و چشم باز و اين عمى |
حيرتم از چشم بندى خدا |
|