صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - الجهة الثالثة في دلالة الآية على العصمة
في أفعالهم و أعمالهم، و هم في جميع شؤنهم و حيثياتهم طيبون، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الهل ذو الفضل العظيم.
و نتيجة المقال أنّ هذه الآية الشريفة التي شرّف الله بها نبيّه الأعظم و أهل بيته تدلّ على طهارة الأهل من الشرك و الكفر و جميع المحرمات الكبيرة و الصغيرة و ترك الواجبات، فإنّها بأسرها رجس، و من جميع الأخلاق الرذيلة و الصفات الفاسدة الخارجة عن حد الاعتدال إلى حدي التفريط و الإفراط التي لا تحسن عند الله تبارك و تعالى فإنّها رجس، و الرجس ممتنع على المطهرين بإرادة الله تعالى[١].
بل الآية تدلّ على نفي ارتكاب المحرّمات عنهم سهواً، فإنّها مشتملة- على رأي أهل الحقّ- على المفاسد الموجبة للحرمة، و مجرّد السهو و إن ينفي التكليف المشروط بالقدرة، لكنّه لا يوجب زوال المفسدة عن المحرّم، فارتكابه للرجس[٢]، و أمّا ترك الواجبات سهواً فليس في الآية الشريفة دلالة عليه.
ثمّ إنّ الآية الشريفة تثبت العصمة لعلي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام)، فتثبت لنبيّنا الأعظم (ص) بطريق أولى فإنّه أفضل منهم قطعاً[٣]، و أمّا ثبوتها لبقيّة الأئمّة (عليهم السلام) فلا يمكن بهذه الآية إلّا من جهة الإجماع المركّب، فإنّ كلّ من قال بعصمة هؤلاء الأربعة المكرمين قال بعصمة الأئمة التسعة الميامين، و من لم يقل بعصمتهم لم يقل بعصمة أولئك.
أو يقال إنّ الملاك في إذهاب الرجس عن أمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) هو إمامتهم و كونهم أولي الأمر الذين تجب طاعتهم على الأمة، و هذا الملاك بعينه موجود في الأئمة الباقية، فتكون العصمة ثابتة لهم أيضاً، و عموم الحكم بعموم العلّة و لا عبرة بخصوصيّة اللفظ.
[١] - و لا تتوهمنّ منه الجبر؛ إذ قد أسلفنا اختيار المعصوم و عدم منافاة عصمته مع القدرة على العصيان، فلا بدّ من التحفّظ على هذه الجهة.
[٢] - قال جلال الدين السيوطي في محكي كتابه الإكليل: إجماع أهل البيت حجّة؛ لأن الخطأ رجس، فيكون منفياً عنهم.
أقول: قول كلّ واحد منهم حجّة؛ لأنّ الكذب و الخطأ رجس و هو منفيّ عن كلّ واحد منهم. و قد صرّح غير واحد من أعلام العامّة أنّ الآية تنفي الذنوب عن أهل البيت.
[٣] - و يظهر من جملة من الروايات دخول النبيّ الأكرم( ص) في خطاب الآية، فلاحظ تفسير البرهان و الصواعق المحرقة و غيرهما، و قد سبق منا استظهاره من الآية. و عليه فالمطلوب يثبت بمنطوق الآية دون الأولويّة القطعيّة.