صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٨ - الباب العاشر في نفي الغلو و التفويض
الظواهر النقليّة من الآيات و الروايات الدالّة على نفي نسبة الخلق و الرزق و غيرهما من غير الله تعالى و انحصارها في حقّه تبارك و تعالى[١].
فما يظهر من بعض الروايات و منها خطبة البيان من مدخليّة الأئمة (عليهم السلام) في وجود الأشياء و إثبات العلّة الفاعلية لهم بالنسبة إليها فلا بدّ من تأويله إن صحّ سنده، و إلا فطرحه متعيّن كخطبة البيان التي لم توجد إلّا في كتب الغلاة أو في أذهان غفلة العوام حفظنا الله من وسواس الشيطان.
نعم، لا بعد في أنّ النبيّ الأعظم و أوصياءه (ص) علل غائيّة لوجود الناس كما مرّ بحثه في الجزء الثاني و من الخلط بين العلّة الفاعليّة و الغائيّة يجيء توهّم الغلو و التفويض.
٣- تفويض بيان العلوم و الأحكام إليهم، بأن يقولوا لكلّ حسب ما يرونه صالحاً له، و يراعون استعداد السائلين، و من هنا ورد أنّه. لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، أو لكفّره أو لقال رحم الله قاتل سلمان، و أمّا الأحكام الشرعيّة فلهم السكوت عنها بتاتاً للتقيّة، و للافتاء على وفق مذهب المخالفين لنفس السبب، و عليه تحمل الروايات الكثيرة الواردة في تفسير قوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)[٢] الدالّة على وجوب السؤال على الناس عنهم (عليهم السلام) بنصّ هذه الآية و عدم وجوب الجواب عليهم أو تحمل على بيان غير الأحكام الشرعيّة من العلوم والمعارف، و إلّا فبيان الأحكام الإلزاميّة والعقائد الحقّة واجب عليهم (عليهم السلام) و هل نصّبهم الله إلّا لذلك؟ و لا أظنّ بفاضل لم يقبل هذا.
ثمّ إنّ صحّة مثل هذا التفويض و ما يتلوه من المعنى الرابع لا تحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه، فإنّه صحيح على القاعدة الأوّليّة، بل هو من شؤون رئاسة كلّ رئيس دينيّاً كان أم دنيوياً مع أنّ بعض الروايات يدلّ عليها.
٤- تفويض تأديب الخلق و سياستهم و تهذيبهم إليهم (عليهم السلام).
٥- تفويض الحكم و القضاء إليهم بأن يخيّروا في الحكم بظاهر الشريعة أو بما يلهمهم الله من الواقع و نفس الأمر، قال المجلسي (رحمه الله): و عليه أيضاً دلّت الأخبار.
قال الشيخ المفيد (قدس سره) في أوائل المقالات[٣]: للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، و متى عرف من الشهود عليه ضدّ ما تضمّنه الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، و حكم فيه بما أعلمه الله. و قد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها
[١] - لكن على نحو لا ينافي أعمال الملائكة العمالة، قال الله تعالى: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً النازعات ٧٩/ ٥، و قال: تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ النحل ١٦/ ٢٨.
[٢] - الأنبياء ٢١/ ٢.
[٣] - أوائل المقالات/ ٣٦.