صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢ - الفائدة الثانية في تفصيل ما أجملنا في تعريف المعجزة، و بيان شرائطها
على أنّ الأشياء تنزل من ساحة الإطلاق إلى مرحلة التعيين و التشخّص[١] بتقدير منه تعالى و تحديد يتقدّم على الشيء و صاحبه، و لا معنى لكون الشيء محدوداً مقدراً في وجوده إلا أن يحدّد و يتعيّن بجميع روابطه التي مع سائر الموجودات، و الموجود المادي مرتبط بمجموعة من الموجودات المادّية الأخرى.
و من هنا يستنتج أنّ الأسباب العاديّة التي ربّما يقع التخلّف بينها و بين مسبباتها ليست بأسباب حقيقة، بل هناك أسباب حقيقية مطّردة غير متخلفة الأحكام و الخواص انتهى.
أقول: لا شك أن المعجزة ليست أمراً بلا سبب، و إنّما نقول أن سببها غير عادي و مألوف، و الألم يكن معجزة كالأقمار الصناعية و التلفزيون و جملة من المخترعات المعقدة اليوم، بل سببها غير عادي. سواء أكان مادياً أو غير عادي حسب اختلاف الموارد، فالمعجزة- كفيرها- لا تنقض قانون العلية العامة.
الفائدة الثانية: في تفصيل ما أجملنا في تعريف المعجزة، و بيان شرائطها
و هي أمور:
١- إمكان الدّعوى التي أقيمت لأجلها المعجزة عقلًا و نقلًا، فلو ادّعى أمراً على خلاف العقل و النقل يكون نفس الدّعوى باطلة و مبطلة لمعجزة فلا يسمع قوله، كما إذا ادّعى أحد أنّه قديم أو أنّه شريك للواجب أو أدّعى- في هذه الأعصار التي أصبحت خاتمية نبيّنا الأكرم (ص) من ضروريات الدين- النبوة فإنّه لا شكّ في بطلان معجزة.
٢- صدور المعجزة لإثبات دعوى منصب من المناصب الإلهية[٢]، و إلّا فهي موسومة بالكرامة دون المعجزة اصطلاحاً، و هذا كخوارق العادات الصادرة من أولياء الله الذين جعلوا أهواءهم تابعة للتكاليف الدينية الإلهية مع عدم ادّعائهم شيئاً من المناصب الربّانية. و هي قطعية؛ للنقل المتواتر، و لدلالة القرآن عليها كما في قصّة آصف بن برخيا، و مريم ابنة عمران، فلا مجال لتشكيك في صحة الكرامات المذكورة و صدورها عن الصالحين.
فما من جماعة من المعتزلة أو مشهورهم: من منع إجراء الخوارق المذكورة على أيدي غير
[١] - نظره في هذه العبارة إلى مقام الكثيرة في الوحدة و إن بسيطة الحقيقة كلّ الأشياء. و قد مرّ نقده في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
[٢] - قد تقدم في الجزء الثاني، بل في الجزء الأوّل أيضاً: أن إثبات النبوات على قواعد أهل السنة و الجماعة غير ممكن فإنهم يرون استحالة تعلل أفعاله تعالى بالأغراض، فلا حظ.