صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق.
و فيه: أنّه يدلّ على إيمان الأنبياء لا عصمتهم؛ اذ الظاهر ان كلمة «من» للتبيين دون التبعيض، كما يظهر من ملاحظة ما قبل الآية الشريفة، ثم على فرض كونها لتبعيض لا تدل أيضاً على المراد كما يظهر وجهه مما سبق.
١٥- إن النبي لو كان يخطئ لاحتاج إلى من يسدده و يمنعه عن خطئه و ينبهه على نسيانه، و هذا المسدّد إن كان معصوماً ثبت المطلوب، و إلّا فيتسلسل.
أقول: يدلّ هذا الوجه علي نفي السهو و النسيان عنه بعد النبوة في التبليغ. لكن لزوم المسدد في فرض عدم كثرة السهو و النسيان محتاج إلى دليل مفقود، و قد مرّ بعض الكلام عليه في الوجه الأول.
١٦- إنه يقبح من الحكيم أن يكلّف الناس باتّباع من يجوز عليه الخطأ فيجب عصمته.
أقول: العوام مأمورون باتّباع المجتهدين، و المجتهدون مكلّفون بالعمل برواية الرواة مع عدم عصمة العلماء و الرواة، و ربّما ينجّر الكلام في هذا الوجه إلى الحكم الواقعي و الظاهري المقرّر في أصول الفقه مفصلًا.
١٧- تواتر الأخبار اعلى ذلك، ادّعاه، بعض الفضلاء السادة[١].
أقول: لم أفز بها إلى الآن مع شدّة الفحص، و هذا العلامة المجلسي (قدس سره) يقول باستفاضة الأخبار في موضع من البحار[٢] و بتظافرها في موضع آخر[٣]، و ما وجدته أنا روايات معدودة:
منها رواية عمارة عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال: إن أيوب ابتلي سبع سنين من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون؛ لأنهم معصومون مطهّرون، لا يذنبون و لا يزنون و لا يرتكبون ذنباً صغيراً و لا كبيراً[٤].
و منها قول الرضا (ع) كما في رواية فضل بن شاذان الطويلة؛ و كان الصانع متعالياً عن أن يرى، و كان ضعفهم و عجزهم عن ادراكه ظاهراً لم يكن بدّ من رسول بينه و بينهم معصوم يؤدّي اليهم أمره و نهيه و أدبه[٥].
و رواية الهروي عن الرضا (ع): و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير
[١] - حق اليقين ١/ ٩٢.
[٢] - البحار ١١/ ٧٤.
[٣] - البحار ١١/ ٩١.
[٤] - البحار ١٢/ ٣٤٨.
[٥] - البحار ١١/ ٤٠، سندها كسابقتها غير معتبر.