صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٦ - نقد و تحقيق
الوجود، فإنّ النبيّ و الأئمة (عليهم السلام) علل غائية من أنّهم أمان لأهل الأرض، لكنّه ليس لطفاً بالمعنى المصطلح عند المتكلّمين.
و أمّا سرّ غيبته عن أوليائه فهو غير معلوم لنا، و لله في أفعاله اسرار خفية لا يعلمها إلّا هو أو من أطلعه الله عليها من المعصومين.
ثمّ إنّ القائلين بوجوب نصب الإمام على الناس أيضاً في عويصة عجيبة فإنّ الأمّة قد تركوا نصب الخليفة الجامع للشرائط المعتبرة عندهم من زمن بعيد، بل من حين حكومة معاوية إلى زماننا، فيلزم إطباقهم على العصيان في جميع هذه الأعصار و جميع الأمصار و قد نسبوا إلى النبيّ الأعظم أنّه (ص) قال: لا تجتمع أمّتي على الضلالة! فلا مندوحة لهم كما لا مندوحة للقائلين بوجوب اللطف عليه تعالى.
و السالم عن الاعتراض هو ما سلكناه وحده و الله الموفق ثمّ إنّه بقي الكلام في فوائد مهمّة لم يحسن لنا إهمالها، كخواصّ المهديّ (ع) و علائم خروجه الصحيحة، و مسألة الرجعة التي تبلدت فيها إذهان القاصرين، لكنّ ضيق المجال و اختلاف الأحوال منعانا عن التعرض لها، و الرجاء من فضله تعالى أن يوفقنا لتحقيقها في كتابنا المسمّى ب-- «كشكول» إنّه خير معين.
و نختم الكلام- حامدين شاكرين لله تعالى و مصلّين على رسوله و آله-: «اللهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كلّ ساعة وليّاً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلًا و عيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً و تمتّعه فيها طويلًا، و اجعلنا اللهمّ من شيعته و أنصاره.
تمّ تأليفه في ٢٧ محرّم الحرام ١٣٨٤، و تبييضه و تكميله في ٤ محرّم الحرام ١٣٨٦، محمّد آصف المحسني.