صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - الباب السابع في وجوب اتباع أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
إلى أن قال: و في أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة: كما أنّ الكتاب العزيز كذلك؛ و لهذا كانوا أماناً لأهل الأرض ... ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم و عالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه؛ لما قدّمناه من مزيد علمه، و دقائق مستنبطاته. إلى آخر كلامه.
أقول: الرواية من جهة السند قطعيّة الصدور، فقد أخرجها جمع كثير من حفظة الآثار و أرباب الحديث كالترمذي و النسائي و المتّقي الهندي و أحمد، و الطبراني و الحاكم و الذهبي و ابن أبي شيبة و أبي يعلي؛ و أبي سعيد و السيوطي و النبهاني و الدارمي و الحافظ عبد العزيز و غيرهم. حتّى قيل: إنّها رويت بطرق عديدة تنيف على مئتي طريق.
و إن شئت أن تعرف الحديث المذكور، من طريق القوم فعليك بمراجعة عبقات الأنوار.
و من جهة المضمون تفيد أموراً:
الأوّل: عصمة أهل البيت، فإنّ معنى عدم افتراقهم عن القرآن ليس إلّا ذلك، فيكون المراد بأهل البيت هو عليّ و ابناه الحسنان و زوجته فاطمة (عليهاالسلام) لعدم عصمة غيرهم، و لما مرّ في ذيل قوله تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)[١] من روايات القوم الدالّة على اختصاص أهل البيت بالخمسة الطيّبة (عليهم السلام).
الثاني: لزوم الأخذ بأقوالهم على حدّ لزوم الأخذ بالقرآن الكريم، و هو ظاهر.
الثالث: وجوب محبّتهم و مودّتهم، و به روايات كثيرة أخرى.
الرابع: عدم كفاية القرآن للهداية و نفي الضلالة من دون التمسّك بأهل البيت، و هذا كالضروري، فإنّ القرآن لا يشتمل على تفاصيل الشريعة فلا بد من أخذها من السنة المستودعة في أهل البيت من قبل الرسول الخاتم (ص) بل القرآن في جملة من الموارد يحتاج في تفسيره إلى السنّة التي لا يبيّنها إلّا أهل البيت؛ فإنّهم أبواب مدينة علم النبيّ (ص) و لذا جمع النبيّ الأكرم (ص) بينهما و أمر أمّته بالتمسّك بهما معاً، غير أنّ الخليفة عمر لم يقبل هذا و قال ردّاً على قول النبيّ الأكرم: إنّ النبيّ قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله. و قد مرّ تفصيله.
٢- قوله (ص): «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق»[٢].
و قوله (ص): «إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له»[٣].
[١] - الأحزاب ٣٣/ ٣٣.
[٢] - أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥١، عن أبي ذر.
[٣] - أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد، و إن شئت التعرّف على أكثر طرق هذه الرواية و من أخرجها راجع عبقات الأنوار.