صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٨ - ما يقول العامة في إثبات دعواهم
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)[١].
و لا بدّ من ذلك لأنّ الذين أسّسوا روايات الفضائل عناصر غير صالحة انتخبتهم السياسة الأموية، و غلبتهم النزعة الطائفية البغيضة، أو المادية الدنيئة كما يعلم ذلك ممّا سبق. و الله على ما نقول وكيل.
و المتحصّل: أنّ ما بنينا عليه إثبات مذهبنا من الأساس، و به علمنا انتقال الخلافة و الوصاية إلى أمير المؤمنين عليّ (ع) فتدينا به؛ و نتقرب به إلى الله سبحانه و تعالى، و به نحتجّ يوم الحساب هو قول النبيّ الخاتم (ص) الواصل إلينا من طريق الأصحاب و كتب العامة- أهل السنة-؛ فإنّه ثبت لنا بما يزيد عن التواتر بمرّات، يحيث يتيقّن كلّ لبيب مطّلع أنّ إنكار خلافة عليّ (ع) غير ممكن مع الاعتقاد بنبوّة النبيّ الخاتم (ص) فإنّ الإيمان به و بصدق ما جاء به يستلزم الإيمان بخلافة عليّ (ع) فالنواصب و من يحذو حذوهم يجب أن ينكروا نبوّة النبيّ الأكرم (ص) أولا ليتمكنوا من جحد ولاية الأمير ثانياً.
ما يقول العامّة في إثبات دعواهم
قال جمهور أهل السنّة و المعتزلة و الخوارج: إنّ رسول الله (ص) لم ينصّ على أحد. و عن بعض محدّثيهم أنّه (ص) نصّ على أبي بكر نصّاً ظاهراً كما في الصواعق لابن حجر[٢].
قال في المواقف و شرحها[٣]: لنا وجهان:
الأوّل: أنّ طريقه إمّا النصّ، أو الإجماع بالبيعة. أمّا النصّ فلم يوجد؛ لما سيأتي، و أمّا الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتّفاقاً من الأمّة.
الثاني: الإجماع منعقد على حقّيّة إمامة أحد الثلاثة: أبي بكر، و عليّ، و العباس، ثمّ إنّهما لم ينازعا أبا بكر، ولو لم يكن على الحقّ لنازعاه، كما نازع عليّ معاوية؛ لأنّ العادة تقتضي بالمنازعة في مثل ذلك، و لأنّ ترك المنازعة مع إمكانها مخلّ بالعصمة، فإنّه معصية كبيرة، و الشيعة يوجبون العصمة في الإمام، و يجعلونها شرطاً لصحّة إمامته.
لا يقال: لا نسلّم إمكان المنازعة.
لأنّا نقول: عليّ في غاية الشجاعة و التصلّب في الأمور الدينية، و فاطمة مع علوّ منصبها زوجته، و الحسن و الحسين ولداه، و العباس مع علوّ منصبه عمّه، و الزبير مع شجاعته كان معه،
[١] - الزمر ٣٩/ ١٧- ١٨.
[٢] - لاحظ الصواعق/ ٢٤، الفصل الرابع منها.
[٣] - المواقف و شرحها ٣/ ٢٦٧.