صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - تعقيب و تدعيم
رِجْزَ الشَّيْطانِ)[١]. و من المعلوم أنّ الماء لا يطهّر النفوس من الذنوب، فلا محالة يكون المراد من الطهارة ذهاب زوال الجنابة و أثر الاحتلام الذي هو من وسوسة الشيطان، و هي أيضاً دالّة على تعلّل أفعاله بالأغراض الزائدة على ذاته غير الراجعة إليه، كما هو مذهب الإماميّة و من تبعهم من المعتزلة، و بعد ذلك كلّه أليس الرجوع إلى الحقّ خيراً؟ أليس ترك العناد و العصبيّة على آل محمّد جائزاً؟ ألم يأئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، و يرجح القرآن على تقليد السلف و محبّة بني أمية[٢]؟
تعقيب و تدعيم
و ممّا يدلّ على عصمة النبي الأعظم (ص) و أوصيائه الكرام من أهل بيته (عليهم السلام) أخبار الطينة، التي فصّلنا القول فيها في الجزء الثاني من هذا الكتاب، و قد عرفت منها أنّ المقتضي للمعاصي و الرذائل هو الطينة المأخوذة من السجّين، و حيث إنّ طينة النبيّ الأكرم و الأئمة (عليهم السلام) من العليّين فقط فلا داعي و مقتضي لهم إلى الذنب و المعصية فتثبت بها عصمتهم من أوّل أعمارهم إلى آخرها من جميع الذنوب.
و بالجملة: أبدانهم من العليّين، و أرواحهم و أنوارهم قد عبدت الله قبل خلقة الخلق بشهادة الأخبار الكثيرة، و من هذا شأنه لا يميل إلى المعصية، فكيف يفعلها و قد مرّ- في مبحث عصمة الأنبياء- أنّ من أسباب العصمة جعل ما يقتضي عدم العصيان في نفس المعصوم أو بدنه، و يمكن إجراء هذا الوجه في حقّ الأنبياء (عليهم السلام) أيضاً، لما في بعض تلك الأخبار من أنّ طينتهم كطينة الأئمة (عليهم السلام) فهذا الوجه أعمّ من جميع أدلّة العصمة فإنّه يثبت عصمة جميع الأنبياء و الأوصياء من آل محمّد (ص) من أوّل العمر إلى آخره كما يقول به الإمامية، فافهم. نعم، هو لا ينفي السهو عنهم مطلقاً.
[١] - الأنفال ٨/ ٢١.
[٢] - نعم هنا سؤال صحب خطر ببالي بعد عدّة سنوات من تأليف هذا الكتاب و لا بد للباحثين من جوابه، و هو أن مفعول فعل( يريد الله) غير مذكور، حتى يعلم أنّه من فعل الله، كي تكون إرادة الله في الآية تكوينية على وجه، أو من فعل المخاطبيين حتى تكون الإرادة المذكورة، تشريعية، بمعنى طلبه تعالى. فإرادة لم تتعلّق باذهاب الرجس و هو فعله تعالى؛ بل جملة( ليذهب) هي غاية لإرادة الله( إنّما يريد اللّ) فمعلّق الإرادة و مفعول فعلها( يريد الله) الذي به يعلم حال الإرادة و كونها تكوينية أو تشريعية، محذوفة مقدرة، و يمكن أن نجيب، بأن كلمة إنّما و انصراف الإرادة إلى التكوينية قرينتان على أن المحذوف هو ما يناسب الإرادة التكوينية، أو يقال أن الآية بتمام سبقت لبيان تعلّق إرادة الله باذهاب الرجس عنهم على وجه تفيد كون الإرادة المذكورة تكوينية.