صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٤ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
و الأئمة (عليهم السلام) و رثوا علومهم عن جدّهم و سيّدهم أمير المؤمنين و سيّد الوصيين باب مدينة علم النبيّ الأكرم و عيبة علمه؛ فأين الخلل في الشريعة فهل الشبهة إلّا المصادرة و المغالطة؟ فهنالك يخسر المبطلون.
تكميل توضيحي
و بعد فمن قال أن الصحابة كلّهم كاذبون و فاسقون. أو لا يجوز ذلك لمسلم، ففيهم العلماء و الصلحاء و الشهداء، و العدول و الركع و السجد و العباد و أهل الإيثار و الجهاد و أهل الدفاع و الحماية عن رسول الله (ص) و عن دليل الله سلام الله عليهم.
لكنّ كلّ ذلك لا يوجب قبول قول المستدلّ: ... و لم يعدل الجميع لزم الخلل في الشريعة. إذا أي خلل يزول بتوثيق الكاذب و تعدليل الفاسق؛ بل الأمر بالعكس.
ثمّ لو فرضنا- بفرض محال- أنّ الصحابة بأجمعهم عدول فهل يصير أقوالهم حجّة شرعاً على غيرهم من المسلمين أم لا؟
قلت: فيه تفصيل و هو أنّ نقلهم الروايات عن النبيّ الأكرم (ص) ممّا لا بدّ من الأخذ به حينئذٍ لحجّية قول الثقة و العدل. و أمّا اجتهاداتهم و آراؤهم فلا حجّية فيها على أحد؛ إذ يتطرّق إليهم السهو و الاشتباه، فلا يجب اتّباعهم على غيرهم بلا دليل فضلًا عمّا إذا كان الدليل على خلافه!.
و بعبارة جامعة: المعتبر من قول العادل أو الثقة هو إخباره عن حسّ لا عن حدس. و إلّا لكان مخالفة المجتهد حراماً على مجتهد آخر و هو بيّن الفساد.
و على هذا سواء قلنا بعدالة جميع الصحابة أم لم نقل؛ لا يجوز لنا تقليدهم في آرائهم فلا يمكن إثبات وجوب نصب الإمام بعملهم، و لا إثبات كون البيعة طريقاً إلى الإمامة و لا إثبات خلافة أحد بفعلهم، بل لا بدّ من النظر إلى ما يقتضيه العقل و القرآن و السنّة النبويّة، فنعتمد عليه في الأصول و الفروع، فاستيقظ و لا تكن من الغافلين و الجاهلين.
ثمّ إنّه لا بأس أن نذكر بعض ما يدلّ على عدم سلامة جملة الصحابة من الردّة و الفسق:
١- قوله تعالى: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ)[١] دلّ على انقلاب الأصحاب بعد النبيّ الأكرم (ص) بتقريب مرّ ذكره، فتذكّر و تأمّل فيه.
٢- قوله تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ[٢].
٣- جملة كثيرة من آيات سورة التوبة- البراءة- و نحن ننقل هنا بعضها: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
[١] - آل عمران ٣/ ١٤٤.
[٢] - التوبة ٩/ ١٠.