صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٧ - فذلكه بحث الدلائل
و أمّا الاستدلال بالواصل بالطريق الأوّل فهو و إن يصحّ جدلًا و إلزاماً للخصم، لكنّه لا يغني عن الحقّ الواقع شيئاً؛ لما سبق من بطلان عدالة كلّ صحابي و وثاقته، و لا سيّما أنّ أرباب الكتب و رواة الروايات أيضاً غير معتمدين عندنا.
و انطلاقاً من هذه النقطة نفقد سطح الاتكاء، و لا يتحقق لنا ركن شديد نأوي إليه لإثبات المطلوب.
و الجواب أنّ اعتمادنا في ذلك على السنّة النبويّة الواصلة من طريق الخصم، و هي تصلح برهاناً و جدلًا.
أمّا الثاني فواضح.
أمّا الأوّل، فللقطع بصحتها؛ فإنّها بين ما هو متواتر، و بين ما هو محتفّ بقرينة قاطعة؛ إذ رواة تلك الروايات و من أخرجها في كتبهم ينكرون خلافة أمير المؤمنين (ع) أشدّ الإنكار، و يصدّون لإخفائها بكلّ الوسائل، و يبرّرون لأجله كلّ وسيلة، فلا يعقل في حقّهم الكذب و تزوير القول لإثباتها و نقيض ما يشتهون فإنّا نسلب منهم الوثاقة دون الدراية، و العاقل لا يكذب؛ لبطلان مرامه، و هذا واضح.
فإن قلت: إنّهم كما أخرجوا الأحاديث الناصّة على خلافة أمير المؤمنين (ع) كذلك نقلوا الروايات الدالّة على خلافة خلفائهم و حقّيّة مذهبهم، فتكون الروايات من طريقهم متضاربة متعارضة تسقط عن الحجّيّة.
قلت: لا تعارض أصلًا؛ فإنّهم ما نقلوا روايات تدلّ على خلافة خلفهائهم و لا ادّعوا ذلك، و سيأتي اعترافهم بعدم وجود النصّ، و أنّ المعتمد عندهم هو الإجماع. و سوف نبرهن لك- قطعياً- أنّ ما ادّعاه بعض محدّثيهم من النصّ على خليفتهم كذب جليّ و قول مختلق لا أساس له، مع أنّه على تقدير وجوده، ثمّ على فرض صحّته و عدم القطع بجعله نقول أنّه خبر واحد يعارضه الروايات المتواترة. بل المتجاورة عن حدّ التواتر بكثير، و من البديهي لزوم طرح مثل هذا الخبر الواحد.
لا يقال: نعم، لكن هناك روايات كثيرة أخرى نسبوها إلى النبيّ الأكرم (ص) تدلّ على فضائل الخلفاء الثلاثة و كرامتهم، و هي تعارض بالدلالة الالتزامية ما يدلّ على خلافة أمير المؤمنين (ع) إذ أخذ الخلافة لا يلائم الفضيلة.
فإنّه يقال: الروايات الدالّة على خلافة عليّ (ع) ممّا اتّفق عليه جميع المسلمين و نقلها الكلّ، و تلكم الروايات اختصّ بنقلها البعض، و حكم العقل و سبيل الرشد و الاحتياط هو أخذ المتّفق عليه و ترك المختلف فيه، قال الله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ