صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٢ - الدليل الخامس
من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»[١]. و قاله أيضاً في أوّل مبعثه كما مرّ.
فهل بعد ذلك يبقى توهّم الاختصاص؟ و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال؟
٣- إنّه خبر واحد لم يثبت سنده كما عن الآمدي، و قلّده صاحب المواقف الإيجي.
قلت: هذا الإشكال الأوّل هذيان، و قد عرفت تعدّد موارده و وجوده في صحيح البخاري[٢] وغيره من الصحاح و الكتب. و قد اعترف بصحّة الحديث غير واحد منهم ابن حجر في صواعقه[٣] و نسب صحّته إلى أئمة الحديث. و قال ابن عبد البرّ في أحوال عليّ (ع) من استيعابه: و هو من أثبت الآثار و أصحّها. و قد رواه خلق كثير حتّى نقل عن السيوطي في «رسالة الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة» و «إزالة الخفاء»، و «قرة العينين» من كتبه أنّ الحديث المذكور متواتر.
و عن الحاكم النيسابوري: هذا حديث دخل في حدّ التواتر، و لو فرضنا عدم تواتره لكان أيضاً مفيداً للقطع لأجل القرينة المتقدّم ذكرها. فالآمدي له ما يقول، و عن ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: السيف الآمدي المتكلّم علي بن أبي علي صاحب التصانيف، و قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده، و صحّ أنّه كان يترك الصلاة.
و عن الذهبي في ميزان الاعتدال: أنّ الآمدي من المبتدعة مسلّماً.
و نختم الكلام في هذا الحديث بذكر رواية شريفة أخرى رافعة للمؤمنين نيرة للمخالفين، و هي ما أخرجه الخطيب عن البرّاء و الديلمي عن ابن عباس أنّ النبيّ (ص) قال: «علي منّي بمنزلة رأسي من بدني»[٤]!!!.
الدليل الخامس
حديث الغدير، و قد رواه المسلمون بطرق، منها ما أخرجه الطبراني و غيره بسند مجمع على صحّته، عن زيد بن أرقم قال: خطب رسول الله (ص) بغدير خمّ تحت شجرات، فقال: «أيّها الناس يوشك أن أدعى فأجيب؛ و إنّي مسؤول و إنّكم مسؤلون؛ فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و جاهدت و نصحت، فجزاك الله خيراً، فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله، و أنّ محمّداً عبده و رسوله، و أنّ جنّته حقّ، و أنّ البعث حقّ بعد الموت،
[١] - ينابيع المودّة: الباب ٩/ ١٧.
[٢] - صحيح البخاري، الجزء الثالث.
[٣] - الصواعق المحرقة/ ٤٧.
[٤] - الصواعق المحرقة/ ١٢٣، الباب ٩، الفصل ٢.