صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٣ - الموقف الخامس في تعيين أفضل الأمة بعد النبي الأكرم
من أولادهن، فإن لم يكن الأبوّة و الأمومة التحقيقيتين مستلزمتين للفصل و زيادة الثواب فما بالك بالأمومة التنزيليّة التي هي من جهة كرامة النبيّ الخاتم (ص) فقط، لا من جهة عملهن. و هذا واضح.
و يفند الثاني بلزوم أفضليّة إبراهيم بن رسول الله (ص) عن الأمّة، و هو ممّا لم يقل به أحد، و ما ذكره في رفعه ممنوع فإنّ صالحات نساء رسول الله إنّما يستحقنّ بأعمالهن أصل دخول الجنة فقط، لا وصول منزلة النبيّ، و بينهما بون المشرقين. فإنّه لا يمكن لأحد أن يستحقّ منزلته (ص) بالعمل.
و بالجملة: ما ذكره فاسد قطعاً و إلّا لزم أفضليتهنّ من جميع الأنبياء و المرسلين، فإنّ منزلة رسول الله أعلى من منازل جميع الأنبياء، و الناصبي مع إطالة كلامه و إكثار ترّهاته لم يستطع أن يجيب عن هذا الإيراد و كأنّه أيضاً استشعر بعجزه فقال في آخر كلامه: إنّ قوله تعالى: (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ* هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ)[١] نصّ على مرامه!! فوجب الإقرار به فلا ينافي عجزه عن جواب الإشكال المذكور.
و لكنّه لم يشعر أنّ وحدة المكان في الجنة لا يستلزم التسوية في الفضل و الثواب، فيمكن أن يلتذّ أحد المجتمعين- في مكان واحد- أكثر ممّا يلتذّ الآخر، و هذا ممّا لا دافع له، بل و هذا ممّا لا بدّ منه لئلا يلزم أفضليّة أطفال كلّ أحد عمّن هو دونه.
و أمّا الثالث و الرابع فهما أخصّان من مدّعاه؛ إذ مجرّد أحبّية عائشة و أفضليّتها عن الناس لا يوجب أفضليّة سائر زوجات النبيّ (ص) عنهم، فلعلّها لخصوصيّة خاصّة فيها دونهنّ كما هو كذلك، فإنّها جاهدت عليّاً في البصرة و خرجت من بيتها و حثّت الناس على محاربة من أذهب الله عنه الرجس، و من قال النبيّ في حقّه: «حربك حربي، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى».
و بالجملة: كان النبيّ الأكرم عالماً بشدّة بغض عائشة لعليّ و بنته فاطمة- و سبطيه الحسن و الحسين؛ فلذا خصّها بما خصّها!!! و لا يوجد هذه المزيّة و غيرها كنزول قوله تعالى: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)[٢]- في غيرها فهي أفضل!.
|
و كان ما كان ممّا لست أذكره |
فظن خيراً و لا تسأل عن الخبر |
|
و أمّا العدلان- عمرو و أنس- فهما من العادلين الذين قال الله تعالى فيهم. كذب العادلون بالله و ضلّوا ضلالًا بعيداً.
أمّا عمرو فقد فارق عليّاً و لحق بمعاوية رأس الفئة الباغية.
[١] - يس ٣٦/ ٥٥- ٥٦.
[٢] - التحريم ٦٦/ ٤.