صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - الجهة الاولى في نقل الأقوال فيها
المبحث الثاني: في شرائط النبي و الرسول
الشرط الأول: العصمة
و الكلام في تحقيق هذا الشرط من جهات:
الجهة الاولى: في نقل الأقوال فيها
قالوا[١]: إنّ الاختلاف الواقع في هذه المسألة يرجع إلى أقسام أربعة:
احدها: ما يقع في باب العقائد.
ثانيها: ما يقع في التبليغ.
ثالثها: ما يرجع إلى الأحكام و الفتيا.
رابعها: ما يتعلق بأفعال النبي و سيرته.
أمّا الاول فالكفر و الضلال في العقائد منفيان عن الأنبياء (عليهم السلام) بإجماع الأمة قبل النبوة و بعدها، سوى ما حكي عن الأرزاقه من الخوارج من تجويز الذنب عليهم مع أن كل ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم (عليهم السلام) و قيل: إنّ المجوزين الفضيلية (الفضلية) هي فرقة من الأزارقة؛ و نسب الرازي إليهم القول بوقوع الذنب من الأنبياء ثم قال: هذا المناسب. و أجازت الإمامية عليهم إظهار الكفر على سبيل التقية.
أقول: و قد تبعه في هذه النسبة غير واحد من الأشعريين و سبقه بعض المنحرفين، و قد ردّ عليه غير واحد من أعلام الإمامية بأنّه افتراء، بل عن المحقق الطوسي (قدس سره): ممّا اتفق عليه كلمة الأمة عدم جواز التقية و السهو و النسيان على الأنبياء؛ لفوات الغرض[٢].
[١] - و ممن تعرض لضبط الاقوال المحدث المجلسي في بحار الأنوار ١١/ ٨٩ و الرازي في تفسير سورة البقرة ذيل قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ البقرة ٢/ ٣٦، فلاحظ تفسيره.
[٢] - قال سيدنا المرتضى رضى الله عنه في كلام له: لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفاً من القتل؛ لأنّه يعلم أنّ الله لم يبعثه للأداء إلا و هو عاصم له من القتل حتّى يقع الأداء و يسمع الدعوة، و إلا كان نقضاً للغرض: البحار ١٢/ ٢٢٤.