صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٨ - تعقيب و تدعيم
فاطمة (عليهاالسلام) كما عرفت. مع أنّ الكلام حولها طويل الذيل غير أنني أقول كلمة مختصرة و هي: أنّ فاطمة الصدّيقة ادّعت أنّ رسول الله (ص) نحلها فدكاً، وردّها أبوبكر و لم يقبل إخبارها بالنحلة، و طلب منها البيّنة و حينما جاءت بعليّ و الحسنين لم يرضَ بهم شهوداً.
نقول أيّها الأخوان الكرام: هل الخليفة احتمل الكذب في إخبار فاطمة بالنحلة و شكّ في صدق شهادة أمير المؤمنين و الحسنين أم علم صدقها و صدّقهم[١]؟ فإن اختير الدوّل؟ فقد ردّ صريح القدآن فإنّه يذهب عنها و عنهم الرجس، ضرورة أنّ الكذب لأجل اغتصاب الأموال من أظهر أفراد الرجس. و إن اختير الثاني فقد آل محمّد في حقّهم و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
ثمّ إذا أغمضنا النظر عن كون فدك موهوبة و منحولة، فنقول: إنّها موروثة. و ما جاء به الخليفة من نسبة قوله إلى رسول الله (ص): نحن معاشر الأنبياء لانورث، ما تركناه صدقة.
ليس من الكلمات النبويّة، بل من مقتضيات السياسة، فإنّه لو كان حقّاً لما خفي على باب مدينة العلم أمير المؤمنين الذي هو وارث علمه بالإجماع، و هو الذي يبيّن لأمّته ما اختلفوا فيه، و لا سيّما أنّه أقضاهم[٢] و لقبح من النبيّ الحكيم إخفاؤه عن أهله و عشيرته قاطبة مع تعلّقه بهم، و ذلك يوجب القطع بكذب الخبر المذكور.
و أمّا ما يوجد في صحيح البخاري و غيره من إقرار أمير المؤمنين بصحّة الحديث فهو موضوع جزما؛ لاستلزامه سلب عدالة الصدّيقة الطاهرة فإنّها- كما مرّ- كانت غاضبة على الخليفة حتّى ماتت و كانت تدعو عليه، و مع إقرار أمير المؤمنين بصحّة الحديث كيف جازت لها (عليهاالسلام) أن تغضب عليه، أليس هو غضب على حكم الله و تشريعه، و على من ينفّذ أمر الله و قانونه؟ أو أنّها لم تصدّق عليّاً في إخباره طيلة حياتها بعد النبيّ الأكرم (ص)؟.
و بعبارة أخرى: المسلم العاقل لا بدّ له من الحكم بسلب عدالة أحد الطرفين و عدم مبالاته بالدين و القرآن، فإنّ الجمع بين عدالتهما- كما عرفت- غير ممكن أصلًا، و حيث إنّ هذا الحكم في حقّ الصدّيقة الزهراء و زوجها غير ممكن للكتاب و السنة و اتّفاق المسلمين، فإنّهم بين من يرون عصمتهما و بين من يعتقد عدالتهما يتعين في الطرف الآخر كما يقول به جميع الشيعة، و هذا هو أحد دلائل التخصيص للعموم الدالّ على عدالة جميع المهاجرين الأوّلين السابقين، فافهم المقام و إيّاك أن تغلبك العصبيّة و الحميّة الجاهليّة.
[١] - و ليس المقام من احتمال الحدس إليه من سبيل، ليقال: إنّها اجتهدت و أخطأت في اجتهادها فإنّ مدّعاها حسّي و كذا شهادة علي و ابناه( عليهماالسلام). فلا فاصل بين صدقهم و كذبهم.
[٢] - و كلّ ذلك قد تقدّم مصادره في الدليل الأوّل فلا حظ.