صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٧ - تعقيب و تدعيم
أرضاني؛ ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا: نعم سمعناه من رسول الله (ص) قالت: فإنّي أشهد الله و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني. و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه. فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة! ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق و هي تقول: و الله لأدعونّ عليك في كلّ صلاة أصلّيها. الخ.
أقول: و نحن بعد هذا لا نحتاج إلى ذكر شيء آخر أبداً، فإنّه انجلى كلّ ما أردناه في استدلالنا من الروايات المذكورة بيد أنّ لبعض المتعسّفين كلاماً لابدّ من تفنيده.
فمنهم ابن كثير في تاريخه[١] قال: إنّ فاطمة حصل لها و قي امرأة من البشر ليست براجية العصمة- تعتب و تغضب و لم تكلّم الصدّيق حتّى ماتت. و قال[٢] في مورد آخر: و هي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون، و ليست بواجبة العصمة. مع وجود نصّ رسول الله (ص) و مخافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما.
أقول: فزضنا أنّها غير معصومة- و عصمتها ثابتة بآية التطهير و نفس هذه الروايات- إلّا أنّ هذه الروايات دلّت على أنّ غضبها غضب الله، و المغضوب عليه لها مغضوب عليه لله!.
و معلوم أنّ المغضوب عليه لله تعالى لا يستخلف عن رسول الله (ص) فما تكثير ابن كثير بمنير!.
و منهم الفضل بن روزبهان يقول معترضاً على كلام العلّامة الحلّي (قدس سره): فأمّا غضب فاطمة فهو من العوارض البشريّة، و البشر لا يخلو من الغضب، و الغاضب على الغير قد يغضب لغرض ديني لقصور المغضوب عليه في أداء حقّ الله تعالى، و هذا الغضب من باب العداوة الدينيّة. و ما ذكر من الحديث: إنّ الله يغضب لغضب فاطمة. فالظاهر أنّ المراد هذا الغضب.
قلت: ما أوهن كلامه و أسخف اعتذاره، أليس يشعر أنّ إثبات قسمين من الغضب- ديني و غير ديني- لفاطمة و حمل الروايات عى الأوّل منهما يلحق الروايات المذكورة باللغويات، فإنّ الله يغضب لكلّ غضب ديني صدر من أيّ أحد، بلا فرق في ذلك بين الصدّيقة (ع) و غيرها من المؤمنين، مع أنّ الروايات المذكورة واردة في مقام مدحها و فضيلتها بالضرورة.
و إنّي اعتقد أنّ لبن روزبهان يعلم أنّ الروايات المذكورة تدلّ على عصمتها (عليهاالسلام) و تخبر عن أنّها لا تغضب إلّا على ما غضب الله عليه لكنّه يتمجمج لما يترتّب عليه من اللوازم التي يعلمها كلّ عاقل. و نحن نقول: الحقّ أحقّ أن يتبع.
و أمّا مسألة فدك و تحقيق القول فيها فهي خارجة عن غرضنا لحصوله بمجرد غضب
[١] - تاريخ ابن كثير ٥/ ٢٤٩.
[٢] - المصدر السابق/ ٢٨٩.