صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - فوائد شريفة
مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)[١].
و أمّا حملة الوحي فلا يتطرّق إليهم السهو و الاشتباه و النسيان و غير ذلك كما في القرآن: (وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)[٢] و قد تقدّم كلام الصدوق (رحمه الله) في عصمتهم فتدبّر في المقام.
الفائدة الثامنة: قال الشيخ المفيد (قدس سره)[٣]: إنّ العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم- يعني الأئمة (عليهم السلام)- و إن كانوا أئمة غير الأنبياء، و إنّما منعت من نزول الوحي إليهم و الإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك، و الاتفاق على أنّه من يزعم أنّ أحداً بعد نبيّنا (ص) يوحى إليه فقد أخطأ و كفر. و لحصول العلم بذلك من دين النبيّ (ص) ... و الإمامية جميعاً على ما ذكرت الخ.
أقول: و من هذا النصّ منه يظهر لك بطلان قول من نسب إلى الإماميّة اعتقاد نبوّة الأئمة (عليهم السلام) و اعتقاد نزول الوحي إليهم، فإنّ الإمامية- عن بكرة أبيهم- متّفقة على بطلان هذا الزعم، و أنّه لا وحي بعد النبيّ الخاتم (ص).
نعم، نحن نجوّز إلهام الإمام تحدّث الملك معه، و لكن هذا غير الوحي، و قد ورد من طريق العامّة أيضاً أنّ عمر كان محدّثاً (بفتح الدال) مع أنّه غير نبيّ، و سيأتي تفصيل الفرق بين الوحي و الإلهام و وضوحه في المقصد الآتي، لكن لعن الله العصبيّة الحمقاء.
تتمة:
الوحي قد يراد بها الكلمة الإلهية، تلقى إلى خصوص الأنبياء و الرسل، بأحد الطرق المتقدّمة. في حال اليقظة أو النوم، و قد تكون تلك الكلمة في غير ما يتعلّق بأصول الدين و شريعته، و هذا يعم الأنبياء و الرسل و المخلقين و العلماء العاملين كما في حقّ أم موسى و أم عيسى (على الجميع سلام الله) و أمثالهم من الأصفيا و الكملين و هذا يعبر عنه عندنا بالإلهام، و في الطبيعة إلهام سارٍ كما يشير إليه قوله تعالى: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ... و قوله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها. و قوله تعالى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى.
فهذا هداية عامة تكوينية لتكامل المخلوقات بأجمعهما و للهداية أقسام آخر كالهداية العقلية و الهداية التشريعية، و هداية غريزية ...
هذا تمام الكلام في النبوّة و الرسالة. و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين و سلام على المرسلين.
[١] - التحريم ٦٦/ ٦.
[٢] - مريم ١٩/ ٦٤.
[٣] - أوائل المقالات/ ٣٩.