صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٦ - فوائد شريفة
كلّهم؛ إذ فرض تجسّمه ينافي أفضليّته من الملائكة المجرّدة، لكنّ التصرف في دلائل أفضليّته أهون بكثير من إنكار نزوله على النبيّ الأعظم (ص).
أو أنّ الملزم عليه أنّ النفس الكاملة بعد اتّصالها الروحاني بالمبدأ العالي يرشّح عليها العقل الفعّال، أو يشرق عليها لترى هي ما فيه من تفاصيل الكائنات، أو تفني فيه فتعلّم كلّ شيء فلا تبقي حاجة إلى نزول ملك على مثلها، لكنّ الأدلّة الدالّة على نزوله و هبوطه تبطل هذا التخيّل رأساً[١]. و على كلّ فإنّي لحدّ الان لم أجد ما يبرّز لهم هذا الإنكار.
الفائدة السادسة: قال المجلسيّ (قدس سره)[٢]: اعلم أنّه اجتمعت الإماميّة، بل جميع المسلمين إلّا من شذّ منهم من المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم و تضييع عقائدهم على وجود الملائكة و أنّهم أجسام لطيفة نورانيّة، أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع. و أكثر (هم ظ) قادرون على التشكّل بالأشكال المختلفة، و أنّه سبحانه يورد عليهم بقدرته ماشاء من الأشكال و الصور، على حسب الحكم و المصالح، و لهم حركات صعوداً و هبوطاً، و كانوا يراهم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و القول بتجرّدهم و تأويلهم بالعقول و النفوس الفلكيّة و القوى و الطبائع، و تأويل الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة تعويلًا على شبهات واهية، و استبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى لأهل العمى، انتهى كلامه.
الفائدة السابعة: تقدّم في مباحث التكليف- في الجزء الثاني- عن شيخنا المفيد (قدس سره) أنّ الملائكة معصومون عمّا يوجب لهم العقاب بالنار، و نسب قوله هذا إلى معظم المسلمين.
و يظهر من المواقف[٣] وجود المخالف فيها، و لكنّه من العامّة دون الخاصّة.
و أصحّ الدلائل على عصمتهم هو قوله تعالى: (وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)[٤] فإنّه مطلق من حيث الزمان و المكان و الحالات و أنواع المعاصي، بل شموله لجميع أفراد الملائكة بالعموم دون الإطلاق بناءً على إفادة الجمع المحلّى باللام العموم. و أمّا عصمة الملائكة الموكّلة على جهنّم فيدلّ عليها قوله تعالى: (عَلَيْها
[١] - أقول: وجه البطلان: أنّه لا سبيل لأحد إلى نفي الحكمة في نزوله على النبيّ الخاتم( ص) فلعلّه ينزل عليه للتأكيد و نفي احتمال البداء أو للأمر والترخيص في إعلان ما علّمه للناس؛ إذ ليس كلّ معلوم جائز العمل كما يفهم كلّ ذلك عند مراجعة الأخبار الواردة في علوم الأئمة( عليهم السلام) فلا حظ مبحث علومهم في هذا الجزء.
[٢] - البحار/ ١٩٨، السماء و العالم، الطبعة القديمة.
[٣] - شرح المواقف ٣/ ٢١٦.
[٤] - النحل ١٦/ ٤٩- ٥٠.