صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - المبحث الخامس عشر في تفويض التشريع إليه(ص)
المبحث الخامس عشر: في تفويض التشريع إليه (ص)
تدلّ الروايات الكثيرة المعتبرة و غير المعتبرة على أنّ الله تعالى فوّض تشريع الأحكام الشرعيّة إلى النبيّ الأكرم (ص) و أنّ له أن يسنّ ما يريد، و هذه الروايات مذكورة في أصول الكافي و البحار[١] و نحن نتبرّك بنقل اثنتين منها:
١- صحيحة فضيل بن يسال قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لبعض أصحاب قيس المعاصر: «إنّ الله عزّ و جلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[٢]. ثمّ فوّض إليه أمر الدين و الأمّة ليسوّس عباده، فقال عزّ و جلّ: (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[٣]. و رسول الله (ص) كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس، لا يزلّ و لا يخطئ في شيء ممّا يسوّس به الخلق، فتأدّب بآداب الله.
ثمّ إنّ الله عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين- عشر ركعات- فأضاف رسول الله (ص) إلى الركعتين ركعتين، و إلى المغرب ركعة فصارت عديلة الفريضة لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر، و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر، فأجاز الله له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة.
ثمّ سنّ رسول الله (ص) النوافل أربعاً و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّ و جلّ له ذلك، و الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر، و فرض الله في السنة صوم شهر رمضان، و سنّ رسول الله صوم شعبان، و ثلاثة أيّام في كلّ شهر مثلي الفريضة، فأجاز الله عزّو جلّ له ذلك، و حرّم الله عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول الله المسكر من كلّ شراب، فأجاز الله ذلك.
و عاف رسول الله أشياء و كرهها، لم ينه عنها نهي حرام، و إنّما نهى عنها نهي عافة
[١] - أصول الكافي ١/ ٢٦٥، و أوّل الجزء السابع عشر من البحار.
[٢] - القلم ٦٨/ ٤.
[٣] - الحشر ٥٩/ ٧.