صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - المبحث الخامس عشر في تفويض التشريع إليه(ص)
و كراهة» انتهى.
٢- موثّقة حمران قال: سألت أبا جعفر (ع) عن أشياء من الصلاة و الديات و الفرائض و أشياء من أشباه هذا؟ فقال: «إنّ الله فوّض إلى نبيّه (ص)»[١].
قلت: و في بعض الروايات: «و لم يفوّض إلى أحد من الأنبياء غيره».
و لعمري أنّ هذه منزلة عظيمة و درجة عالية نالها رسول الله (ص) فإنّ التفويض المذكور يكشف عن بلوغ علمه و إدراكه و إحاطته بجميع الجهات الواقعيّة المتضمنة لمناطات الأحكام من المصالح و المفاسد المعلل بهما تشريع الشريعة الإلهية، و عن خروجه عن مضيقة الهوى و العاطفة الناقصة إلى ذروة الكمال، و اتّباع الواقع النفس الأمري فيحكم كما يحكم الله.
و على ضوء هذا المعنى ينهار توهّم المنافاة بين روايات المقام و بين قوله تعالى: (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[٢] فإنّ نطقه على وفق الواقع و نفس الأمر، و تشريعه ينتهي إلى الوحي لا محالة، لاستناد أصل التفويض إلى الوحي، فافهم جيّداً.
و أمّا قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)[٣] فلا عموم فيه، و قد وجّه في بعض الروايات- غير المعتبرة سنداً- بما لا يرتبط بالمقام أصلًا.
ثمّ إنّ الموجود في الروايات المعتبرة و غير المعتبرة سنداً أنّ ما سنّ رسول الله (ص) هو هذه الأمور- على حسب تتبعي عاجلًا-:
١- أربع ركعات صلاتي الظهرين في الحضر.
٢- ركعتا العشاء في الحضر.
٣- ركعة المغرب مطلقاً.
٤- تحريم النبيذ و كلّ مسكر سوى الخمر.
٥- تحريم ركعتي الظهرين و العشاء في السفر.
٦- النوافل الراتبة.
٧- صوم شعبان.
٨- ثوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر.
٩- إطعام الجدّ السدس من تركة الميّت.
[١] - بحار الأنوار ١٧/ ٩، لكن نسخة مصدر الرواية لم تصل إلى المجلسي( رحمه الله) بسند متصل معتبر.
[٢] - النجم ٥٣./ ٣- ٤.
[٣] - آل عمران ٣/ ١٢٨.