صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢١ - المبحث الثالث عشر في تعبده قبل رسالته
جميع الأنبياء (عليهم السلام).
أقول: و عندي هذا البيان غير تام فإنّا لو فرضنا أنّه (ص) نبيّ متعبّد بشرع غير الشرائع السابقة أو بأحدها لكن لا على سبيل التبعيّة كان الإشكال المذكور باقياً غير زائل، و ذلك لما تقدم من أفضليّة كلّ رسول على كلّ نبيّ غير الرسول، و أفضليّة أولي العزم على الرسل غير أولي العزم و لا شكّ أنّ مبدأ رسالة نبيّنا (ص) هو شهر رجب في أربعين من عمره الشريف، فشبهة الأفضليّة متحقّقة على كلا شقي المسألة إذ يقال: إنّ الرسل أفضل منه أيام نبوّته.
و حينئذ لا بدّ من النظر إلى ما دلّ على أفضليّة النبيّ الخاتم (ص) و أنّ مقتضى الأدلّة هل يكون ثبوت الأفضليّة له (ص) من أوّل عمره أو من حين رسالته؟
فعلى الأوّل لا بدّ من تخصيص الكلّيّة القائله: إنّ الرسول أفضل من النبيّ غير الرسول- بغير النبيّ الخاتم (ص)- جمعاً بين الأدلّة.
و على الثاني يسقط الاستدلال المذكور لعدم بطلان التالي المزبور.
ثمّ عرض الفرض الأوّل لا يمتنع تعبّده (ص) بشرائع من قبله من الرسل (عليهم السلام) لعدم القبح العقلي في مثله، فإنّ القبيح ترجيح الفاضل على الأفضل أو المفضول على الفاضل في صورة وجودهما معاً، لا في مثل المقام الذي كان الأفضل غير موجود حين نصب الفاضل و الفاضل معدوماً حين متابعة الأفضل شرعه، و هذا ممّا لا بأس به أصلًا إذا فرضنا المصلحة في بقاء شريعة النبيّ السابق و تعبّد الخاتم بها قبل رسالته و لو على سبيل التبعيّة، فافهم دقيق.
ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة أفضليّة (ص) من غيره مطلقاً بلا تقيّدها بما بعد الرسالة و البعثة فلاحظ.
هذا، و الإنصاف أنّه لا دليل قطعي على أنّه (ص) كان متعبّداً بشرعه أم بشرع من سبقه على سبيل التبعيّة أو غيره، و كلّ من هذه الوجوه الثلاثة محتمل لكنّ الموافق للاعتبار العقلي هو الأوّل فإنّ شريعته أفضل الشرايع، و هو أفضل الرسل فيناسب حينئذٍ تعبّده بشرعه فكان تكليفه (ص) قبل رسالته كتكليفه بعدها بحسب الظاهر، و على هدى ذلك يتجلّى الأمر الخامس، و الله العالم.
قال شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) في محكي العدة: عندنا أنّ النبيّ (ص) لم يكن متعبّداً بشريعة من تقدّمه من الأنبياء لا قبل النبوّة و لا بعدها، و أنّ جميع ما تعبّد به كان شرعاً له،. و يقول أصحابنا: إنّه (ص) قبل البعثة كان يوحى إليه بأشياء تخصّه، و كان بعمل بالوحي لا اتّباعاً لشريعة ... و قد نقل ذلك عن أكثر متكلّمي العدلية- من غير الإمامية- أيضاً و قال .. و الذي يدلّ على ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة المحقّة؛ لأنّه لا اختلاف بينهم في ذلك، انتهى.
و عن النيشابوري في روضة الواعظين: اعلم أنّ الطائفة قد اجتمعت على أنّ رسول