صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - المبحث الثالث عشر في تعبده قبل رسالته
المبحث الثالث عشر: في تعبّده قبل رسالته
هل كان النبيّ (ص) قبل بعثته متعبّداً و مكلّفاً بشرع أم لا؟ فيه خلاف.
فقيل: إنّه كان متعبّداً بشرع نوح (ع) و قيل: بشرع إبراهيم (ع) و قيل: بشرع موسى (ع) و قيل: بشرع عيسى (ع)[١]، و عن السيد المرتضى (قدس سره) التوقّف.
قال المحدث المجلسي (قدس سره) في بحاره[٢]: إنّ الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة و الآثار المستفيضة هو أنّه قبل بعثته منذ أكمل الله عقله (ص) في بدو سنّة نبيّاً مؤيّداً بروح القدس، يكلّمه الملك، و يسمع الصوت و يرى في المنام ... و كان يعبد الله بصنوف العبادات، إمّا موافقاً لما أمر به الناس بعد التبليغ و هو أظهر، أو على وجه آخر، إمّا مطابقاً لشريعة إبراهيم (ع) أو غيره ممّن تقدّمه من الأنبياء (عليهم السلام) لا على وجه كونه تابعاً لهم و عاملا بشريعتهم، بل بأنّ ما أوحي إليه (ص) كان مطابقاً لبعض شرائعهم، أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال انتهى.
أقول: تحقيق المقام بذكر أمور:
الأوّل: هل أنّه كان (ص) مكلّفاً قبل رسالته أم لا؟
الثاني: أنّه (ص) على فرض تعبّده هل كان نبيّاً أم لا؟
الثالث: هل نبوّته تنافي تعبّده بشرع من قبله أم لا؟
الرابع: أنّه على تقدير عدم المنافاة هل كان (ص) متعبّداً بشريعة من قبله من أولي العزم أم لا؟
الخامس: أنّه (ص) على تقدير عدم تعبّده (ص) بها ما هو سنخ اعماله؟ هل هي كأفعاله بعد البعثة أو لا؟
هذه هي جهات البحث للمسألة فنقول:
أمّا الأمر الأوّل: فالصحيح هو الالتزام بتعبّده و تكليفه (ص) و ذلك لأنّ التكليف لم ينقطع
[١] - هذه الأقوال حكيت عن شرح العلّامة( قدس سره) على مختصر ابن الحاجب.
[٢] - البحار ١٨/ ٢٧٧.